هو الفرق بين الضرورية وبين الموجودة بالفعل- أعنى أن الضرورية يوجد المحمول فيها لكل أشخاص الموضوع في كل الزمان، وأما تلك ففى أكثر الزمان.
ويشبه أن يدخل في هذا الصنف من المقدمات التي يجهل من أمرها أنها ضرورية أو غير ضرورية، لا الموجودة بالفعل ما دام الموضوع موجودا أو ما دام المحمول موجودا- وهو الذي يذهب إليه الإسكندر- لأن هذه شخصية وإن وجد منها كلية ففى الأقل من الزمان وبالعرض. وقد حذر أرسطو من استعمال أمثال هذه المقدمات الوجودية فيما يأتى بعد [و إن كان قد يستعملها أرسطو لأمور دعته إلى ذلك] . ولا هى أيضا شىء يشمل الضرورى والممكن على ما يذهب إليه ثاوفرسطس وغيره- إلا أن يريد المعلومة الوجود المجهولة كونها ضرورية أو ممكنة- فإن المقصود هاهنا هو قسمة المقدمة إلى أقسام الوجود أو إلى أقسام المعارف الأول الموجودة لنا بالطبع في المقدمات، وسيبين هذا من قولنا بعد.
(12) وهذه المقدمات الثلاث- أعنى المطلقة والضرورية والممكنة- منها ما ينعكس ومنها ما لا ينعكس. وأعنى بالانعكاس أن يتبدل ترتيب أجزاء القضية فيصير محمولها موضوعا وموضوعها محمولا ويبقى صدقها وكيفيتها من الإيجاب أو السلب أيضا محفوظا. فأما إذا تبدل الترتيب ولم يبق الصدق محفوظا فهو الذي يسمى في هذه الصناعة قلب القضية.