وعنى محمد بن جرير الطبري بذلك في كتابه المسمى الكتاب المذيل فكفى غيره معاناة التعب في جمعه. فنقلت من كتابه ما حكاه في ذلك تاركا للأسانيد فيه إذ كان الرجل معروفا بالثقة. وكان كتابه مشهورا قد سار في البلدان فقال: إختلفت الروايات في وقت مولد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم على ثلاث جهات بين أدناها وأقصاها ثمانية أيام.
فإحدى الروايات إنه ولد صلى اللّه عليه وآله لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول. والرواية الثانية إنه ولد لثمان ليال خلون منه، والرواية الثالثة لثلاث عشر ليلة خلت منه. إلا إنهم وان إختلفوا في أيام شهر ربيع الأول فإنهم لم يختلفوا في شيئين آخرين: أحدهما أن المولد كان في النصف الأول من شهر ربيع الأول لا في النصف الثاني. والثاني أن المولد كان في يوم الإثنين لا غير. فإن الروايات مع إختلافها لم يذكر في شي ء منها غير يوم الإثنين.
وقد إختلفوا في تواريخ سني الملوك الذين ولد في أيام ملكهم فقيل ولد في السنة الأربعين، من ملك كسرى أنوشيروان، وقيل: في الحادية والأربعين، وقيل: في الثالثة، وقيل: في ثمانية عشر سنة