قافلة وأخذوا منها بقيمة مائتي ألف دينار. ثم كبسوا سامرة بعد يوم النحر بيوم.
في شهر رمضان لتسع خلون منه ورد بغداد أهل قصر بن هبيرة، فضجوا في الأسواق واستنفروا الناس، ومنعوهم من فتح حوانيتهم، فإنضم إليهم الخلق من العامة فمضوا إلى المستغل الذي بازاء مجلس السلطان وأحرقوه وهدموا قبة كانت هناك، وأغلظوا القول للسلطان ونادوه بالأفتراء عليه، وعدلوا من هناك إلى ديوان بادوريا فأحرقوا ما كان فيه من الحسبانات من لدن صدر الدولة لخليفة خليفة، وعدلوا إلى باب السلطان يضجون ويبكون فساعدهم خلق من أهل الدار وجاءهم الفيالون بالفيلة وقد هزلت من الجوع الدائم عليها، فبكت العامة لها وقالوا: وامحمداه!
سنة تسع عشر وثلاثمائة:
في المحرم اجتمع القواد فيهم أبو الهيجا ونزوك ومونس، وراسلوا السلطان باخراج أمه وأختها وجميع النساء اللاتي يأمرن وينهين من دار الخلافة إلى دار إبن طاهر، فلم يجبهم إلى ملتمسهم، فخرجوا إلى المصلى ومونس معهم، فوجه المقتدر إليهم برسالة جميلة ورقعة بخطه بأنه يرد الأمور إليهم، ولا يخالفهم في كل ما يلتمسون من جهته، فسكنوا ثم عادوا إلى أغلظ مما كانوا عليه. فلما كان الجمعة الرابع عشر من المحرم بعد الصلاة دخلوا على الخليفة في داره حتى وصلوا إلى مجلسه، وأخذوه ووالدته وخالته ونقلوهم إلى دار مونس وأحضروا محمد بن المعتضد ولقبوه بالقاهر، وأشهدوا على المقتدر بأنه قد خلع نفسه ورد الأمر إلى أخيه، ورفع إليه خاتم الملك. ولحق جماعة نهب وغارة وأصاب دورا حريق.