فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 180

كانوا عذّبوهم عطشا، ثم سبوا لهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مهتكات الستور بعد أن سبوا على منابر الإسلام لعن صنو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ثم اهدوهن إلى يزيد على رؤوس الملأ، كما يفعل بسنى الكفار وصوّرهم عند اعتام عرب الشام لصورة الخوارج على ائمة العدل، وقرروا عندهم إنهم شقوا العصا وأخرجوا أيديهم من الجماعة، وحاولوا انتزاع الأمامة من أمام وليعهد أمام طامعين في أن يغصبوه على حق موروث، جعله من تقدمه أولى به منهم، حتى مال عليهم أولئك الأعتام باللعن والافتراء وقالوا لهم:

تبّا لكم من معشر مفارقين للسنة والجماعة! عاصين لخليفة اللّه. ثم غبروا قريبا من مائة سنة يحذّرون الناس ناحيتهم، يبغضونهم إلى النفوس وينهون عن ملابستهم والاختلاط بهم، حتى أتاح اللّه لهم منير الظلمة ابا مسلم صاحب الدولة، فطهّر منهم البلاد ونجى منهم العباد.

وأما القائمون بأمر الدولة المقبلة من طبرستان فلدفعهم عن بلاد الإسلام معرّة القرامطة، وتنظيفهم دار الملك من الذعار وبغاة الفتنة، وقمعهم لليزيدين الذين كانوا أعداء الدولة المزيلين لهيبة الخلافة والمحدثين الرسوم الرسوميّة، أصلاهم اللّه حر السعير. وآخذ الآن في ذكر تواريخ ولاة خراسان وباللّه التوفيق.

وكان مستقرّ ولاة خراسان من أول ما ملكها العرب إلى الآن في ثلاثة بلدان: مرو، نيشابور، بخارا. فبقيت مرو دار الأمارة إلى إن ورد عبد اللّه بن طاهر أميرا على خراسان فنزل نيشابور، ونزل مرو ثم بقيت نيشابور دار الأمارة إلى أن ولى أسمعيل بن أحمد بن أسد أعمال الطاهر فسكن بخارا.

أبو مسلم ناقل الدولة:

ظهور أبي مسلم ناقل الدولة بخراسان للنصف من شهر رمضان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت