ثم عرّبت الكلمة فقيل سمرقند. ووجد في مصنعة كتابة بالحميرية إبتداؤها بسم اللّه: هذا ما بناه شمر يرعش لسيدة الشمس. وقال بعض الرواة: كان شمر في زمان ملك كشتاسب، وزعم آخرون إنه كان قبله، وإن رستم بن دستان قتله، وكان ملكه سبعا وثلاثين سنة.
ثم ملك بعده إبنه أبو مالك، وهو الذي قال فيه الأعشى شعر:
وخان النعيم أبا مالك ... وأيّ إمرى ء لم يخنه الزمن
وكان ملكه خمسا وخمسين سنة، والعلم عند اللّه.
الأقرن بن أبي مالك:
ثم ملك الأقرن بن أبي مالك، وهو تبع الثاني في زمن بهمن بن إسفنديار بن كشتاسب ثلاثا وخمسين سنة، وهو أعلم.
ذو جيشان بن الأقرن:
ثم ملك ذو جيشان بن الأقرن بن أبي مالك في زمن دارا بن دارا إبن بهمن، وفي زمن من بعده سبعين سنة. وهو الذي أوقع بطسم وجديس باليمامة، وذلك قبل ملك الإسكندر. وقد كان بعمان والبحرين واليمامة فئام كثير من طسم وجديس وغيرهم، فكانت لهم أجسام وأحلام، وكانوا سبع قبائل كل قبيلة مثل ربيعة ومضر وهم:
عاد وثمود وصحار وجاسم ووبار وطسم وجديس. فانقرضوا كلهم إلا بقايا من طسم وجديس غبروا إلى زمان ذي جيشان، فأتى بهم ذو جيشان؛ وفيهم قال الأعشى شعر:
ألم تروا إرما وعادا ... أفناهم الليل والنهار