بميسان، وأربعا بالسواد. وليس لهذا الحديث أصل لأنه كان مخرّبا ولم يكن بنّاء.
لما فرغ الاسكندر من قتل الأشراف وذوي الأقدار من الفرس، وأستولى على تخريب المدن والحصون ووصل إلى ما أراد، كتب إلى أرسطا طاليس وإني وترت جميع من بالمشرق بقتلي ملوكهم، وتخريبي معاقلهم وحصونهم، وقد خشيت أن يتضافروا من بعدي على قصد بلاد المغرب، فهممت أن أتبع أولاد من قتلت من الملوك فأجمعهم وألحقهم بآبائهم، فما الرأي قبلك؟ فكتب إليه: إن قتلت أبناء الملوك إنتقل الملك إلى السفل والأنذال، والسفل إذا ملكوا قدروا، وإذا قدروا طغوا وبغوا وظلموا وأعتدوا، وما يخشى من معرّتهم أفظع، والرأي أن تجمع أبناء الملوك فتملك كل واحد منهم بلدا واحدا أو كورة واحدة من البلدان، فإن كل واحد منهم يشاحّ الآخر على ما في يده، فيتولد من أجله العداوة والبغضاء بينهم، فيقع لهم من الشغل بأنفسهم ما لا يتفرغون إلى من نأى عنهم من أهل المغرب.
فعندها قسم الاسكندر بلاد المشرق على ملوك الطوائف، ونقل عن بلدانهم علم النجوم والطلب والفلسفة والحراثة إلى بلدان المغرب، بعد ان حوّلها إلى اليونانية والقبطية. فلما هلك الاسكندر وحصلت البلاد في أيدي الطوائف رفعوا الحرب والتجاذب فيما بينهم، فكان الواحد منهم إنما يغلب الآخر بالمسائل العويصة. ففي أيامهم وضعت الكتب التي هي في أيدي الناس من مثل: كتاب مروك وكتاب سندباد وكتاب برسناس وكتاب شيماس، وما أشبهها من الكتب التي يبلغ عددها قريبا من سبعين كتابا. فبقوا على هذا المنهاج إلى أن ملك منهم نيف وعشرون نفرا، خرج في عدادهم من سمت به همّته على الغزو،