الأذناب، فسميت بريد ذنب، ثم عربوا الكلمة وحذفوا منها النصف الأخير فقالوا بريد. وبنى في الكورة الأخيرة من بلد فارس مدينة وسماها دارا بجرد التي أنشأها دارا، فسمى الكورة باسمه وكانت تسمى قبل ذلك استان فركان، وهو أعلم.
كان في زمان ملكه تحرك بأرض المغرب الإسكندر وكانت للملوك الفرس أتاوة على من بالمغرب من القبط والبربر. ومن بالشمال من الروم والصقلب ومن بالشام وفلسطين من الجرامقة والجراجمة. فلما استولى الإسكندر على الملك وورد عليه من قبل دارا من يتقاضاه الأتاوة قال: قولوا له إنّ الدجاجة التي كانت إلى الآن تبيض قد انقطعت عن البيض، وصار ذلك سببا لالتحام الشرّ بين دارا والإسكندر حتى قتل فيه دارا، وبنى فوق نيصبين مدينة وسماها دارا أن، وقد بقيت إلى الآن وهي تسمى داريا.
الاسكندر:
لما فرغ الإسكندر من قتل دارا وأستولى على بلاد فارس، أساء السيرة وأسرف في هراقة الدماء، واجتمع في عسكره من وجوه الفرس وأشرافها سبعة آلاف اسير مقرّنين في الاصفاد، يدعونهم كل يوم يقتل منهم واحدا وعشرين أسيرا حتى بلغ كأشغر وأقام بها زمانا.
ثم قفل راجعا نحو بابل، فلما بلغ قومس مرض بها وتمادت علته في طريقه فمات قبل ان يصل إلى بابل، وكان قد جعلها تل تراب وفيما وجده القصاص من الأخبار أنه بنى بأرض إيران إثنتي عشرة مدينة سماها كلها الاسكندرية منها واحدة بأصفهان، وواحدة بهراة، وواحدة بمرو، وواحدة بسمرقند، وواحدة بالصغد، وواحدة ببابل، وواحدة سني ملوك الأرض- 3