العراق وينزلون الحيرة، فكان ذلك على أكثرهم هجنة فصار أهل الحيرة ثلاثة أثلات منها: الأول تنوخ وهم من كان سكن المظال وبيوت الشعر والوبر في غربي الفرات، ما بين الحيرة إلى الأنبار فما فوقها، والثلث الثاني العباد وهم الذين سكنوا رقعة الحيرة فابتنوا بها. والثلث الثالث الاحلاف، وهم الذين لحقوا بأهل الحيرة.
ثم لم يكن من تنوخ الوبر ولا من العباد الذين دانوا لأردشير فكانت الحيرة والأنبار بنيتا في زمان تولية بخت نصر العراق. فخربت الحيرة لتحوّل أهلها عنها عند هلاك بخت نصر إلى الأنبار، وعمرت الأنبار خمس ماية وخمسين سنة إلى أن بدأت الحيرة في العمارة في أيام ملك عمرو بن عدي باتخاذه منزلا. فعمرت الحيرة خمسماية وبضعا وثلاثين سنة إلى أن وضعت الكوفة، ونزلها عرب الإسلام، وكان جميع ما يملكه عمرو بن عدي ماية وثمان عشرة سنة.
وهذا التاريخ موافق لما في كتاب المحبر؛ ومخالف لما في كتاب المعارف من ذلك من زمن ملوك الطوائف خمس وتسعون سنة، وفي زمن ملوك فارس ثلاث وعشرون سنة، منها في أيام أردشير بن بابك أربع عشرة سنة وعشرة أشهر، وفي أيام شابور بن أردشير ثماني سنين وشهران.
ثم ملك من بعد عمرو بن عدي إبنه أمرؤ القيس البدأ، وهو الأول في كلامهم، وأمه ماوية بنت عمرو أخت كعب بن عمرو الازدي ماية وأربع عشرة سنة، منها في زمن شابور بن أردشير ثلاث وعشرون سنة، في زمن هرمز بن شابور سنة وعشرة أشهر، زمن بهرام بن هرمز تسع سنين وثلاثة أشهر، وفي زمن بهرام بن بهرام