ولما مضى عبد اللّه على أعمال المشرق لسبيله تولى ابنه طاهر بن عبد اللّه على ما كان أبوه يتولاه، وكان بطبرستان فوافى منها أيرشهر وكان خليفته على شرطة بغداد إسحق بن إبراهيم واليه فارس والسواد حربها وخراجها، وعامله على فارس محمد بن إبرهيم، فبقي إسحق على خلافة طاهر بن عبد اللّه إلى سنة ست وثلاثين ومائتين، ثم صار خليفة على الشرطة عبد اللّه بن إسحق بن إبراهيم وإليه معاون بغداد وسامرة وواسط والسواد إلى سنة سبع وثلاثين ومائتين، ثم صار خليفته طاهر بن عبد اللّه على الشرطة محمد بن عبد اللّه بن طاهر أخاه وإليه معاون بغداد وسامرة وواسط والسواد وكور دجلة.
محمد بن طاهر:
ومات طاهر بن عبد اللّه بن طاهر في خلافة المنتصر يوم الإثنين لسبع بقين من رجب سنة ثمان وأربعين ومائتين، وصار مكانه إبنه محمد بن طاهر بن عبد اللّه على ما كان أبوه يتولاه غير الشرطة ببغداد فإن محمد بن عبد اللّه بن طاهر تفرد بعملها برأسه. فبقي محمد بن عبد اللّه على الشرطة وأعمال العراق إلى أن مات في أيام المعز، فردّ المعتز أعمال الشرطة إلى محمد بن طاهر مضافة له إلى أعمال خراسان، فكان عبيد اللّه وسليمان إبنا عبد اللّه بن طاهر يخلفانه عليها. ثم اضطربت على محمد بن طاهر اعماله فخرج عن يده سجستان ثم طبرستان ثم الري. فأما سجستان فإنه خرج بها رجل المطوّعة يقال له درهم بن الحسن، وكان القيم بعسكر درهم هذا يعقوب بن الليث الصفار، فكان درهم غير ضابط لعسكره، فرأى أصحاب درهم أن يعقوب ابن الليث أضبط لأمرهم وأسوس، فعدلوا عن درهم وأقبلوا فسلم درهم الأمر إليه وفارق العسكر. وقد كانت سجستان خرجت