وكان عدد أولئك الطوائف تسعين ملكا كلهم يعظّمون من يملك العراق وينزل طيسفون، وهي المدائن، وكان إذا كاتبهم يبدأ بنفسه.
وممن تأهب للغزو شابور بن أشك بن أذران بن أشغان، وهو الذي في زمان ملكه ظهر المسيح عليه السلام، فغزا الروم وكان ملكها إذ ذاك أنطيحس. وهو الملك الثالث بعد الاسكندر، وهو الذي أنشأ مدينة إنطاكية فنكل فيهم قتلا وسبيا وجمع ذراريهم في سفن وأغرقها وقال: يا لثارات دارا! فظفر بكثير مما كان الاسكندر نقله عن بلاد الفارس، فرده إلى أرض مملكته وصرف بعضه إلى النفقة على حفر نهر بالعراق، يسمى بالعربية نهر الملك.
جودرز بن اشك:
ومنهم جودرز بن اشك. غزا بني إسرائيل وذلك بعقب قتل يحي إبن زكريا عليهما السلام، فخرب مدينتهم أورشليم المرة الثانية، ووضع السيف في أهلها فأسرف في قتل اليهود، وسبى خلقا منهم. وكان غزاهم طيطوس بن أسفيانوس ملك رومية قبل ذلك، بعد إرتفاع المسيح بأربعين سنة فقتل وسبى.
بلاش بن خسرو:
ومنهم بلاش بن خسرو. وكان إتصل به أن الروم قد همت بغزو بلاد فارس، فكتب إلى من كان يجاوره من ملوك الطوائف وأستنجدهم، فبعث كل ملك اليه بقدر طاقته من الرجال والمال. فلما قوي ظهر بلاش بهم ولى عليهم صاحب الخضر، وكان أحد ملوك الطوائف المجاورين لأعمال الروم، فلقي عسكر الروم مجتمعين متأهبين