والديلم تبعوهم إلى حدود حلوان، فأضطرب الناس وماجوا وعطلت الأسواق وأنتشر الأعراب في جميع السواد، وحملوا الغلات وكبسوا القرى وسبوا الحرم. ولسبع بقين من الشهر ورد الخبر بنزول القرمطي الكوفة وجلا الناس من قصر بن هبيرة، ودخلوا بغداد مستغيثين فماج الناس وتركوا التسوق واعتصموا بالمساجد حتى عبر أيام لا يجدون طعاما، وأتصل ذلك إلى شهر رمضان. ثم لليلتين خلتا منه أغلق التجار بباب الكرج حوانيتهم وأمتنع أهل الخروج من الأداء، ووثبوا على المستخرج فتركوه بالموت وأطلقوا من كان محبوسا. ثم لثلاث عشرة من الشهر ثارث الرجالة فطينوا وجوههم ودخلوا الأسواق وسلبوا الناس.
وفي ذي الحجة ورد بغداد أهل دينور بالويل والأستغاثة، وسوّدوا وجوههم ورفعوا المصاحف، وذكروا أن مردويج الجبلي استعرضهم ووضعوا القتل فيهم، وبقوا على هذا يستغيثون ولا يغاثون، ومضوا إلى باب الوزير فرماهم غلمان داره بالنشاب، فلما كان يوم النحر حضروا الجامع، فلما بلغ الخطيب موضع الدعاء للسلطان وثبوا عليه وضجوا به وقطعوا عليه الخطبة، وقصّوا على الناس ما حلّ بهم من قتل الرجال وسبي النساء، فأغاثهم العامة على تناول عرض السلطان ومعونتهم.
في المحرم انتهب دار الوزير واصطبله وأشتد الشغب، فجمع السلطان خواص الحجرية والساجية والبربرية إلى داره ليحفظوها. وفي جمادى الأول لعشر خلوان منه صار جماعة من الأصبهانيين إلى جامع بغداد الغربي، فلما صعد حمزة بن أبي القاسم المنبر وثبوا به ومنعوه من الخطبة حتى بطلت صلاة الناس في هذا اليوم، وكر الضجيج