كان آل جفنة عمال القياصرة على عرب الشام. كما كان آل نصر عمال الأكاسرة على عرب العراق، وأصلهم من اليمن من الأزد، لأن الأزد لما أحسّت تقارب إنتقاص العرم، وهي بلغة حمير إسم للمسناة وخشيت السيل تفرقت. فتشام قوم نزلوا على ماء يقال له غسان فصيروه شربهم فسموا غسان. ثم أنزلهم ثعلبة بن عمرو الغساني ببادية الشام والملوك بها من قبل القياصرة.
سليح بن حلوان:
فلما نزلت غسان في جوار سليح بن حلوان ضربوا عليهم الأتاوة وكان الذي يلي جبايتها سبيط بن ثعلبة بن عمرو بن عوف بن ضجغم إبن حماطة. فقصد سبيط ثعلبة بن عمرو لأخذ الأتاوة منه فإستنظره فقال: لتعجّلن لي الأتاوة أو لآخذنّ أهلك، وكان ثعلبة حليما فقال هل لك فيمن يزيح علّتك في الأتاوة؟ فقال: نعم، قال: عليك بأخي جذع بن عمرو. وكان جذع فاتكا فأتاه سبيط فخاطبه بما كان خاطب به ثعلبة؛ فخرج عليه ومعه سيف مذهب وقال: فيه عوض من حقك