فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 180

ولما كانت طبرستان ذات كور كثيرة، وكانت أرض الديلم أحد كورها، وكانت الفرس تسمي الديلم أكراد طبرستان كما كانت تسمي العرب أكراد سورستان، وهي العراق، فكذلك جرى ذكرهم في كتب الفتوح والدفاتر المصنفة في أخبار دولة العباسية. فمن ذلك خبر رواه علي بن هشام عن القاسم بن سليمان النيشابوري أن معاذ ابن مسلم حدثه إنه لما صدر المنصور عن نيشابور، عند إنصرافه عن ابي مسلم صاحب الدولة بمرو، ولما أنفذه إليها اخوه أبو العباس السفاح لاخذ البيعة عليه وعلى من معه، وبلغ موضعها فيما بين اجرين وسمنان التفت إلى الجبال التي بين قومس وطبرستان فقال لي: يا معاذ اي جبال هذه؟ قلت: اعزّ اللّه الأمير جبال طبرستان؛ فقطب وجهه وبقي واجما؛ فقلت: ما دهاك إيها الأمير؟ قال: ما يشتغل القلب إنه لا يزال أمر بني العباس علينا يسوسون ولا يساسون إلى أن ينشأ وراء هذه الجبال دولة عربية اعوانها والقائمون بها عجم هذه البلاد، ثم تنقلب عجمية وتنتقل في رجال منهم ثم يتقرر في رهط منهم، فحينئذ يصير بنو العباس مسوسين. وافتتحت طبرستان بعد ذلك بسنيات على يد أبي الخصيب القائد في سنة أربع وأربعين ومائة، وذلك أن المنصور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت