فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 180

مصر بعد دخول عبيد بن السري في إمانه وتسليمه مصر إليه. فبعث عبد اللّه به إلى المأمون، وقد كان المأمون أخرج عبد اللّه في سنة ثمان ومائتين إلى الجزيرة والشام لمحاربة نصر بن شيب العقيلي الذي فتن أهل الجزيرة والشام، فنصب عبد اللّه الحرب له ولتلك الزواقيل حتى إذلهم وبعث برؤساء الفتن إلى المأمون فإستخلف عبد اللّه بن طاهر على مصر عيسى بن زيد الجلودي، وقدم بغداد في آخر سنة إثنتي عشرة ومائتين ثم عزل المأمون عبد اللّه بن طاهر عن أعمال المغرب بأخيه أبي إسحق محمد بن الرشيد، وعقد له يوم السبت لسبع خلون من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة ومائتين.

ثم خرج المأمون إلى مصر يوم الإثنين لعشر ليال خلون من جمادى الأولى سنة أربع عشرة ومائتين، فقدمها في المحرم سنة سبع عشرة ومائتين، ومعه أخوه محمد بن الرشيد، وكان المأمون وجه عبد اللّه ابن طاهر لمحاربة بابك وولاة أذربيجان وكور الجبل، فشخص عن بغداد يوم الإثنين لأربع بقين من جمادى الآخرة سنة أربع عشرة ومائتين، فنزل الدينور ووجه أخاه محمد بن طاهر على خلافته إلى أعمال خراسان، وما ينضم إليها من أعمال سائر الكور. ثم كتب المأمون إلى عبد اللّه بن طاهر بالمسير إلى خراسان، لما بلغه من انتشار الخوارج بها وغلبتهم ناحية نيشابور وغيره، وعزله عن أذربيجان وكور الجبل وتدبير محاربة بابك، وولى مكانه على ذلك علي بن هشام. فنفذ عبد اللّه بن طاهر نحو خراسان ونزل منها بكورة أيرشهر، فوطن نيشابور ونزل مرو ونزولها في رجب سنة خمس عشرة ومائتين، فاقام بها لمحاربة الخوارج وجعل خليفته على شرطة بغداد إسحق بن إبراهيم ابن مصعب، وبقي عبد اللّه على أعمال المشرق بقية أيام المأمون وأيام المعتصم وصدر أيام الواثق، إلى أن مات يوم الأربعاء العاشر من شهر ربيع الآخر سنة ثلاثين ومائتين، وهو اعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت