الساج، فأتى القتل على كثير من عسكره وغرق في الفرات كثير من الناس، وأسر إبن أبي الساج فلما أتصل خبره ببغداد هاج الناس وماج الجند وشغب الحجرية، وأغلظوا الحطاب للمقتدر وقالوا له: تنح عن مكانك حتى يقعد مقعدك من يحسن أن يسوس ويدبر.
وانتقل عامة سكان الجانب الغربي إلى الجانب الشرقي خوفا من القرمطي، ووقع الرعب في قلوب الجند والرعية والسلطان، فأخذ نازوك صاحب الشرطة أصحاب القصب بباب الأنبار بادخال القصب إلى داخل بغداد، خشية من أن يرد بلد بغداد القرمطي فيسك الخندق بالقصب والتراب ويعبر عليه. ثم وافى فل جيش إبن الساج بغداد بعد أن أتوا على كل شي ء مروّا به في قرى السواد، وفي سلخ شوال ورد القرمطي الأنبار فهرب من كان فيها من الأولياء، وأنحدر أهل أنبار إلى بغداد. وفي ذي القعدة لأربع خلون منه عبر القرمطي بأصحابه من موضع يعرف بالبطيحة، ووقعت الصيحة فأحتال حتى جمع السفن وعقد الجسر وعبر عليه الفرات، ومضى نازوك إلى أبواب دروب بغداد فسدّ باب قطربل وباب حرب، وقطع قنطرة باب الحديد وقنطرة باب حرب وباب قطربل.
ولإحدى عشرة ليلة خلت منه قرب القرمطي من عسكر مونس بحضرة تل عقر قوف على نهر المعروف بالورّادة، فقطع مونس قنطرة الواردة. ولعشر بقين منه خرج بليق في أصحابه وفي المفلولين من أصحاب إبن إبي الساج إلى سواد القرمطي، فمانعه المخلفون عليه وقتلوه أشد قتال، فأنهزم بليق وقتل الخلق ممن كان معه. فلما رجع الفل إلى مونس أحتفر خندقا على قطيعة أم جعفر من حدّ اليسرى إلى الموضع المعروف بفرح ساعة، وانتشر الأعراب في السواد فسبوا وأستباحوا وقتلوا، ثم عدل الأعراب إلى طريق سامرة فقطعوا على