فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 180

كينونة القمر معها فتولد سحاب ومطر غزير وظلمات ورعد وبرق، ودام ذلك ست ساعات مستوية من النهار، فبرد الجلو وكان ذلك في تموز حتى إضطرّ أهل السامراء إلى أخذ الدثار، فعقبها ظهور قوس قزح مما يلي الشرق، ثم ظهرت قوس أخرى في باطنها لكثرة الماء المنهل من السحاب، فكل حدث مفرط يظهر في الجوّ خارجا عن العادة يحدث في عالم الكون كيفيات مفرطة.

وذكر غيره أن في سنة ثمان وخمسين ومائتين ظهر في الأهواز والعراق وبأ، وكان إنتشار ذلك من جانب عسكر مكرم، فمر منها طولا إلى قرقيسيا من كورة الفرات وعرضا إلى حلوان وحدودها فبدأ من صحرا العرب، وتفاقم الأمر فيه حتى أمر السلطان من بغداد بإحصاء من يدفن كل يوم، فكان الدفن يأتي على ما بين خمسماية إلى ستماية كل يوم.

وذكر إبن جرير أن في هذه السنة كانت بالصيمرة هدّة عظيمة تساقط منها أكثر المدينة، ومات فيها أكثر من عشرين ألف نفس.

قال: وفي سنة ست وسبعين ومايتين إنفرج كل نهر الصلة عن قبور سبعة في حوض منقور من حجر، صحيحة أبدانهم وأكفانهم يفوح منهم رائحة المسك، وهناك كتاب لا يدرى ما هو وفي الموتى شاب حسن الوجه وفي خاصرته ضربة.

قال: وفي سنة ثمان وسبعين ومايتين غار ماء النيل، وكان ذلك شيئا لم يعهد الناس مثله ولا بلغهم في أخبار الأمم السالفة.

قال: وفي سنة ثمانين ومايتين كسفت الشمس وظهرت الظلمة ساعات ثم هبّت وقت العصر بناحية دنبل ريح سوداء إلى ثلث الليل ثم زلزلوا وخسف بهم، فلم ينج إلا اليسير وورد الخبر على السلطان بأنه مات تحت الهدم في يوم واحد أكثر من ثلاثين ألف إنسان، ودام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت