فهرس الكتاب

الصفحة 1001 من 2760

المؤمنين الذين يشكرون الله على السراء ويصبرون على الضراء كما ثبت في الصحيحين:"عجبًا للمؤمن لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له"فالمؤمن من يتفطن لما ابتلاه الله به من الضراء والسراء، ولهذا جاء في الحديث:"لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يخرج نقيًا من ذنوبه، والمنافق مثله كمثل الحمار لا يدري فيم ربطه أهله ولا فيم أرسلوه"أو كما قال، ولهذا عقب هذه الصفة بقوله: {فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} أي أخذناهم بالعقوبة بغتة، أي على بغتة، وعدم شعور منهم أي أخذناهم فجأة كما في الحديث:"موت الفجأة رحمة للمؤمن وأخذة أسف للكافر".

{ وَلَوْ أن أَهْلَ الْقُرَىَ آمَنُواْ وَاتّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مّنَ السّمَآءِ وَالأرْضِ وَلَكِن كَذّبُواْ فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىَ أن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَآئِمُونَ أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىَ أن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ}

يخبر تعالى عن قلة إيمان أهل القرى الذين أرسل فيهم الرسل، كقوله تعالى: {فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} أي ما آمنت قرية بتمامها إلا قوم يونس، فإنهم آمنوا وذلك بعدما عاينوا العذاب، كما قال تعالى: {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} وقال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ} الآية، وقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا} أي آمنت قلوبهم بما جاء به الرسل وصدقت به واتبعوه، واتقوا بفعل الطاعات وترك المحرمات {لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} أي قطر السماء ونبات الأرض، قال تعالى: {وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} أي ولكن كذبوا رسلهم فعاقبناهم بالهلاك على ما كسبوا من المآثم والمحارم، ثم قال تعالى مخوفًا ومحذرًا من مخالفة أوامره والتجرؤ على زواجره: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى} أي الكافرة {أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا} أي عذابنا ونكالنا {بَيَاتًا} أي ليلًا {وَهُمْ نَائِمُونَ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ} أي في حال شغلهم وغفلتهم {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ} أي بأسه ونقمته وقدرته عليهم وأخذه إياهم في حال سهوهم وغفلتهم {فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} ولهذا قال الحسن البصري رحمه الله: المؤمن يعمل بالطاعات وهو مشفق وجل خائف والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن.

{أَوَلَمْ يَهْدِ لِلّذِينَ يَرِثُونَ الأرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَآ أن لّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَىَ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ}

قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {أَوَلَمْ يَهْدِ لِلّذِينَ يَرِثُونَ الأرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَآ} أو لم يتبين لهم أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم، وكذا قال مجاهد وغيره، وقال أبو جعفر بن جرير في تفسيرها: يقول تعالى أو لم يتبين للذين يستخلفون في الأرض من بعد إهلاك آخرين قبلهم كانوا أهلها فساروا سيرتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت