فهرس الكتاب

الصفحة 1007 من 2760

وعلى الظهور في مقامهم ذلك والتقدم عند فرعون. وموسى عليه السلام لا يعرف أحدًا منهم ولا رآه ولا اجتمع به وفرعون يعلم ذلك وإنما قال هذا تسترًا وتدليسًا على رعاع دولته وجهلتهم كما قال تعالى: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ} فإن قومًا صدقوه في قوله: {فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} من أجهل خلق الله وأضلهم.

وقال السدي في تفسيره بإسناده المشهور عن ابن مسعود وابن عباس وغيرهما من الصحابة في قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ} قال: التقى موسى عليه السلام وأمير السحرة فقال له موسى أرأيتك أن غلبتك أتؤمن بي وتشهد أن ما جئت به حق. قال الساحر لأتين غدًا بسحر لا يغلبه سحر فو الله لئن غلبتني لأومنن بك ولأشهدن أنك حق وفرعون ينظر إليهما قالوا فلهذا قال ما قال، وقوله: {لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا} أي تجتمعوا أنتم وهو وتكون لكم دولة وصولة وتخرجوا منها الأكابر والرؤساء وتكون الدولة والتصرف لكم {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} أي ما أصنع بكم ثم فسر هذا الوعيد بقوله: {لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ} يعني يقطع يد الرجل اليمنى ورجله اليسرى أو بالعكس {ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} وقال في الآية الأخرى {فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} أي على الجذوع.

قال ابن عباس وكان أول من صلب وأول من قطع الأيدي والأرجل من خلاف فرعون وقول السحرة {قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقلِبُونَ} أي قد تحققنا أنا إليه راجعون وعذابه أشد من عذابك ونكاله على ما تدعونا إليه اليوم وما أكرهتنا عليه من السحر أعظم من نكالك فلنصبرن اليوم على عذابك لنخلص عن عذاب الله ولهذا قالوا {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} أي عمنا بالصبر على دينك والثبات عليه {وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} أي متابعين لنبيك موسى عليه السلام وقالوا لفرعون {فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى} فكانوا في أول النهار سحرة، فصاروا في آخره شهداء بررة، قال ابن عباس وعبيد بن عمير وقتادة وابن جريج كانوا في أول النهار سحرة وفي آخره شهداء.

{وَقَالَ الْمَلاُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَىَ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَآءَهُمْ وَإِنّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ قَالَ مُوسَىَ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُوَاْ أن الأرْضَ للّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتّقِينَ قَالُوَاْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَىَ رَبّكُمْ أن يُهْلِكَ عَدُوّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}

يخبر تعالى عما تمالأ عليه فرعون وملؤه وما أضمروه لموسى عليه السلام وقومه من الأذى والبغضة {وَقَالَ الْمَلاُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ} أي لفرعون {أَتَذَرُ مُوسَىَ وَقَوْمَهُ} أي أتدعهم ليفسدوا في الأرض أي يفسدوا أهل رعيتك ويدعوهم إلى عبادة ربهم دونك يا لله العجب صار هؤلاء يشفقون من إفساد موسى وقومه! ألا أن فرعون وقومه هم المفسدون ولكن لا يشعرون ولهذا قالوا {ويذرك وآلهتك} قال بعضهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت