فهرس الكتاب

الصفحة 1008 من 2760

الواو هاهنا حالية أي أتذره وقومه يفسدون في الأرض وقد ترك عبادتك ؟ وقرأ ذلك أبي بن كعب وقد تركوك أن يعبدوك وآلهتك حكاه ابن جرير، وقال آخرون: هي عاطفة أي أتدعهم يصنعون من الفساد ما قد أقررتهم عليه وعلى ترك آلهتك، وقرأ بعضهم إلاهتك أي عبادتك وروي ذلك عن ابن عباس ومجاهد وغيره وعلى القراءة الأولى قال بعضهم: كان لفرعون إله يعبده قال الحسن البصري كان لفرعون إله يعبده في السر وقال في رواية أخرى كان له حنانة في عنقه معلقة يسجد لها. وقال السدي في قوله تعالى: {وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ} وآلهته فيما زعم ابن عباس كانوا إذا رأوا بقرة حسناء أمرهم فرعون أن يعبدوها فلذلك أخرج لهم السامري عجلًا جسدًا له خوار. فأجابهم فرعون فيما سألوه بقوله سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وهذا أمر ثان بهذا الصنيع وقد كان نكل بهم قبل ولادة موسى عليه السلام حذرًا من وجوده فكان خلاف ما رامه وضد ما قصده فرعون. وهكذا عومل في صنيعه أيضًا لما أراد إذلال بني إسرائيل وقهرهم فجاء الأمر على خلاف ما أراد: أعزهم الله وأذله وأرغم أنفه وأغرقه وجنوده. ولما صمم فرعون على ما ذكره من المساءة لبني إسرائيل {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا} ووعدهم بالعاقبة وأن الدار ستصير لهم في قوله: {إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} أ ي قد فعلوا بنا مثل ما رأيت من الهوان والإذلال من قبل ما جئت يا موسى ومن بعد ذلك فقال منبهًا لهم على حالهم الحاضر وما يصيرون إليه في ثاني الحال {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ} الآية، وهذا تخصيص لهم على العزم على الشكر عند حلول النعم وزوال النقم.

{وَلَقَدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَونَ بِالسّنِينَ وَنَقْصٍ مّن الثّمَرَاتِ لَعَلّهُمْ يَذّكّرُونَ فَإِذَا جَآءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ يَطّيّرُواْ بِمُوسَىَ وَمَن مّعَهُ أَلآ إِنّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللّهُ وَلَكِنّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ}

يقول تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَونَ} أي اختبرناهم وامتحناهم وابتليناهم {بِالسّنِينَ} وهي سني الجوع بسبب قلة الزروع {وَنَقْصٍ مّن الثّمَرَاتِ} قال مجاهد وهو دون ذلك وقال أبو إسحاق عن رجاء بن حيوة كانت النخلة لا تحمل إلا ثمرة واحدة {لَعَلّهُمْ يَذّكّرُونَ فَإِذَا جَآءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ} أي من الخصب والرزق {قالوا لنا هذه} أي هذا لنا بما نستحقه {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ} أي جدب وقحط {يَطّيّرُواْ بِمُوسَىَ وَمَن مّعَهُ} أي هذا بسببهم وما جاؤوا به {إِنّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللّهُ} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {أَلآ إِنّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللّهُ} يقول مصائبهم عند الله {وَلَكِنّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} وقال ابن جريج عن ابن عباس قال {أَلآ إِنّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللّهُ} أي إلا من قبل الله.

{وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمّلَ وَالضّفَادِعَ وَالدّمَ آيَاتٍ مّفَصّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مّجْرِمِينَ وَلَمّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرّجْزُ قَالُواْ يَمُوسَىَ ادْعُ لَنَا رَبّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنّا الرّجْزَ لَنُؤْمِنَنّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنّ مَعَكَ بَنِيَ إِسْرَآئِيلَ فَلَماّ كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرّجْزَ إِلَىَ أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت