فهرس الكتاب
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ.
وقوله: {أَيَّانَ مُرْسَاهَا} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: منتهاها أي متى محطها وأيان آخر مدة الدنيا الذي هو أول وقت الساعة {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ} أمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم إذا سئل عن وقت الساعة أن يرد علمها إلى الله تعالى، فإنه هو الذي يجليها لوقتها أي يعلم جلية أمرها ومتى يكون على التحديد، لا يعلم ذلك إلا هو تعالى، ولهذا قال {ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله: {ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} قال: ثقل علمها على أهل السموات والأرض أنهم لا يعلمون، قال معمر: قال الحسن: إذا جاءت ثقلت على أهل السموات والأرض، يقول: كبرت عليهم.
وقال الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى: {ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} قال ليس شيء من الخلق إلا يصيبه من ضرر يوم القيامة، وقال ابن جريج {ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} قال: إذا جاءت انشقت السماء وانتثرت النجوم، وكورت الشمس، وسيرت الجبال، وكان ما قال الله عز وجل، فذلك ثقلها، واختار ابن جرير رحمه الله أن المراد ثقل علم وقتها على أهل السموات والأرض كما قال قتادة، وهو كما قالاه كقوله تعالى: {لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً} ولا ينفي ذلك ثقل مجيئها على أهل السموات والأرض، والله أعلم.
وقال السدي: {ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} يقول: خفيت في السموات والأرض، فلا يعلم قيامها حين تقوم ملك مقرب ولا نبي مرسل {لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً} يبغتهم قيامها تأتيهم على غفلة. وقال قتادة في قوله تعالى: {لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً} قضى الله أنها {لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً} قال: وذكر لنا أن نبي الله كان يقول:"إن الساعة تهيج بالناس، والرجل يصلح حوضه والرجل يسقي ماشيته والرجل يقيم سلعته في السوق ويخفض ميزانه ويرفعه". وقال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أنبأنا شعيب، أنبأنا أبو الزناد عن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، فذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا، ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما، فلا يتبايعانه ولا يطويانه. ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة والرجل قد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها"وقال مسلم في صحيحه، حدثني زهير بن حرب، حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به، قال:"تقوم الساعة والرجل يحلب لقحته، فما يصل الإناء إلى فيه حتى تقوم الساعة والرجلان يتبايعان الثوب فما يتبايعانه حتى تقوم الساعة، والرجل يلوط حوضه فما يصدر حتى تقوم".
وقوله: {يَسْأَلونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} اختلف المفسرون في معناه، فقيل معناه كما قال العوفي عن ابن عباس {يَسْأَلونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} يقول: كأن بينك وبينهم مودة كأنك صديق لهم، قال ابن عباس: لما سأل الناس النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة سألوه سؤال قوم كأنهم يرون أن محمدًا حفي بهم، فأوحى الله إليه إنما علمها عنده استأثر به، فلم يطلع الله عليها ملكًا مقربًا ولا رسولًا، وقال قتادة: قالت قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم: أن بيننا وبينك قرابة فأسر إلينا متى الساعة ؟ فقال الله عز وجل {يَسْأَلونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} وكذا روي عن مجاهد وعكرمة وأبي مالك والسدي، وهذا قول، والصحيح عن مجاهد من رواية ابن أبي نجيح وغيره {يَسْأَلونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} قال: استحفيت عنها السؤال حتى علمت وقتها، وكذا قال الضحاك عن ابن عباس {يَسْأَلونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} يقول: كأنك عالم بها لست تعلمها {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ} .
وقال معمر عن بعضهم: {كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} كأنك عالم بها. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم كَأَنَّكَ حَفِيٌّ