فهرس الكتاب

الصفحة 1049 من 2760

أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم انخرام ذلك القرن. وقال الإمام أحمد حدثنا هشيم، أنبأنا العوام عن جبلة بن سحيم عن موثر بن عفارة عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى، فتذاكروا أمر الساعة - قال - فردوا أمرهم إلى إبراهيم عليه السلام، فقال لا علم لي بها، فردوا أمرهم إلى موسى فقال لا علم لي بها فردوا أمرهم إلى عيسى فقال عيسى: أما وجبتها فلا يعلم بها أحد إلا الله عز وجل، وفيما عهد إلي ربي عز وجل أن الدجال خارج - قال - ومعي قضيبان، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص، قال: فيهلكه الله عز وجل إذا رآني حتى أن الشجر والحجر يقول: يا مسلم أن تحتي كافرًا فتعال فاقتله، قال: فيهلكهم الله عز وجل ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم، قال: فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، فيطأون بلادهم لا يأتون على شيء إلا أهلكوه ولا يمرون على ماء إلا شربوه: قال: ثم يرجع الناس إلي فيشكونهم فأدعو الله عز وجل عليهم فيهلكهم ويميتهم حتى تجوى الأرض من نتن ريحهم أي تنتن، قال: فينزل الله عز وجل المطر فيجترف أجسادهم حتى يقذفهم في البحر". قال الإمام أحمد: قال يزيد بن هارون: ثم تنسف الجبال وتمد الأرض مد الأديم، ثم رجع إلى حديث هشيم، قال: ففيما عهد إلي ربي عز وجل أن ذلك إذا كان كذلك، فإن الساعة كالحامل المتمم لا يدري أهلها متى تفاجئهم بولادتها ليلًا أو نهارًا، ورواه ابن ماجه عن بندار عن يزيد بن هارون عن العوام بن حوشب بسنده نحوه، فهؤلاء أكابر أولي العزم من المرسلين ليس عندهم علم بوقت الساعة على التعيين، وإنما ردوا الأمر إلى عيسى عليه السلام، فتكلم على أشراطها لأنه ينزل في آخر هذه الأمة منفذًا لأحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقتل المسيح الدجال، ويجعل الله هلاك يأجوج ومأجوج ببركة دعائه، فأخبر بما أعلمه الله تعالى به.

وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا عبيد بن إياد بن لقيط، قال: سمعت أبي يذكر عن حذيفة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة، فقال:"علمها عند ربي عز وجل لا يجليها لوقتها إلا هو، ولكن سأخبركم بمشاريطها وما يكون بين يديها، أن بين يديها فتنة وهرجًا"قالوا: يا رسول الله الفتنة قد عرفناها فما الهرج ؟ قال:"بلسان الحبشة القتل"قال:"ويلقى بين الناس التناكر، فلا يكاد أحد يعرف أحدًا"لم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة من هذا الوجه. وقال وكيع: حدثنا ابن أبي خالد عن طارق بن شهاب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال يذكر من شأن الساعة حتى نزلت {يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا} الآية، ورواه النسائي من حديث عيسى بن يونس عن إسماعيل بن أبي خالد به، وهذا إسناد جيد قوي، فهذا النبي الأمي سيد الرسل وخاتمهم محمد صلوات الله عليه وسلامه نبي الرحمة ونبي التوبة ونبي الملحمة والعاقب والمقفى والحاشر الذي تحشر الناس على قدميه، مع قوله فيما ثبت عنه في الصحيح من حديث أنس وسهل بن سعد رضي الله عنهما:"بعثت أنا والساعة كهاتين"وقرن بين أصبعيه السبابة والتي تليها، ومع هذا كله قد أمره الله أن يرد علم وقت الساعة إليه إذا سئل عنها، فقال {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} .

{قُل لاّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاّ مَا شَآءَ اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسّنِيَ السّوَءُ أن أَنَاْ إِلاّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}

أمره الله تعالى أن يفوض الأمور إليه، وأن يخبر عن نفسه أنه لا يعلم الغيب المستقبل ولا اطلاع له على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت