فهرس الكتاب

الصفحة 1078 من 2760

ليعرفوا بذلك حقه ويشكروا بذلك نعمته وهكذا فسره ابن جرير أيضًا, وفي الحديث:"وكل بلاء حسن أبلانا"وقوله {إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} أي سميع الدعاء عليم بمن يستحق النصر والغلب, وقوله {ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ} هذه بشارة أخرى مع ما حصل من النصر أنه أعلمهم تعالى بأنه مضعف كيد الكافرين فيما يستقبل مصغر أمرهم وأنهم وكل ما لهم في تبار ودمار, ولله الحمد والمنة.

{إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لّكُمْ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنّ اللّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِين}

يقول تعالى للكفار: {إِن تَسْتَفْتِحُواْ} أي تستنصروا وتستقضوا الله وتستحكموه أن يفصل بينكم وبين أعدائكم المؤمنين فقد جاءكم ما سألتم كما قال محمد بن إسحاق وغيره عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير أن أبا جهل قال يوم بدر: اللهم أينا كان أقطع للرحم وآتانا بما لا يعرف فأحنه الغداة. وكان ذلك استفتاحًا منه فنزلت {إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ الْفَتْحُ} إلى آخر الآية. وقال الإمام أحمد حدثنا يزيد يعني ابن هارون أخبرنا محمد بن إسحاق حدثني الزهري عن عبد الله بن ثعلبة أن أبا جهل قال حين التقى القوم اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة. فكان المستفتح, وأخرجه النسائي في التفسير من حديث صالح بن كيسان عن الزهري به, وكذا رواه الحاكم في مستدركه من طريق الزهري به وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه, وروي نحو هذا عن ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة ويزيد بن رومان وغير واحد, وقال السدي كان المشركون حين خرجوا من مكة إلى بدر أخذوا بأستار الكعبة فاستنصروا الله وقالوا اللهم انصر أعلى الجندين وأكرم الفئتين وخير القبيلتين فقال الله: {إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ الْفَتْحُ} يقول قد نصرت ما قلتم وهو محمد صلى الله عليه وسلم. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم هو قوله تعالى إخبارًا عنهم {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ} الآية, وقوله { وَإِنْ تَنْتَهُوا} أي عما أنتم فيه من الكفر بالله والتكذيب لرسوله {فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} أي في الدنيا والآخرة, وقوله تعالى: {وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ} كقوله {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا} معناه وإن عدتم إلى ما كنتم فيه من الكفر والضلالة نعد لكم بمثل هذه الواقعة. وقال السدي {وَإِنْ تَعُودُوا} أي إلى الاستفتاح {نَعُدْ} أي إلى الفتح لمحمد صلى الله عليه وسلم والنصر له وتظفيره على أعدائه والأول أقوى {وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ} أي ولو جمعتم من الجموع ما عسى أن تجمعوا, فإن من كان الله معه فلا غالب له {وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} وهم الحزب النبوي والجناب المصطفوي.

{يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوَاْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلاَ تَكُونُواْ كَالّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ إِنّ شَرّ الدّوَابّ عِندَ اللّهِ الصّمّ الْبُكْمُ الّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلّواْ وّهُمْ مّعْرِضُون}

يأمر تعالى عباده المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله ويزجرهم عن مخالفته والتشبه بالكافرين به المعاندين له ولهذا قال {وَلاَ تَوَلّوْا عَنْهُ} أي تتركوا طاعته وامتثال أوامره وترك زواجره {وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} أي بعد ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت