فهرس الكتاب

الصفحة 1092 من 2760

وَقَاتِلُوهُمْ حَتّىَ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ كُلّهُ لله فَإِنِ انْتَهَوْاْ فَإِنّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَإِن تَوَلّوْاْ فَاعْلَمُوَاْ أَنّ اللّهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَىَ وَنِعْمَ النّصِيرُ

يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا} أي عما هم فيه من الكفر والمشاقة والعناد ويدخلوا في الإسلام والطاعة والإنابة يغفر لهم ما قد سلف أي من كفرهم, وذنوبهم وخطاياهم كما جاء في الصحيح من حديث أبي وائل عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية, ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والأخر"وفي الصحيح أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الإسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما كان قبلها"وقوله {وَإِنْ يَعُودُوا} أي يستمروا على ما هم فيه {فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ} أي فقد مضت سنتنا في الأولين أنهم إذا كذبوا واستمروا على عنادهم أنا نعاجلهم بالعذاب والعقوبة. قال مجاهد في قوله {فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ} أي في قريش يوم بدر وغيرها من الأمم, وقال السدي ومحمد بن إسحاق أي يوم بدر. وقوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} قال البخاري حدثنا الحسن بن عبد العزيز حدثنا عبد الله بن يحيى حدثنا حيوة بن شريح عن بكر بن عمر عن بكير عن نافع عن ابن عمر أن رجلًا جاء فقال: يا أبا عبد الرحمن ألا تصنع ما ذكر الله في كتابه {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} الآية فما يمنعك أن لا تقاتل كما ذكر الله في كتابه ؟ فقال: يا ابن أخي أعير بهذه الآية, ولا أقاتل أحب إلي من أن أعير بالآية التي يقول الله عز وجل {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} إلى آخر الآية قال: فإن الله تعالى يقول {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} قال ابن عمر قد فعلنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كان الإسلام قليلًا وكان الرجل يفتن في دينه إما أن يقتلوه وإما أن يوثقوه حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة, فلما رأى أنه لا يوافقه فيما يريد قال فما قولكم في علي وعثمان ؟ قال ابن عمر أما قولي في علي وعثمان, أما عثمان فكان الله قد عفا عنه وكرهتم أن يعفو الله عنه, وأما علي فابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه وأشار بيده وهذه ابنته أو بنته حيث ترون, وحدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا بيان أن ابن وبرة حدثه قال حدثني سعيد بن جبير قال: خرج علينا أو إلينا ابن عمر رضي الله عنهما فقال كيف ترى في قتال الفتنة ؟ فقال: وهل تدري ما الفتنة ؟ كان محمد صلى الله عليه وسلم يقاتل المشركين وكان الدخول عليهم فتنة, وليس بقتالكم على الملك. هذا كله سياق البخاري رحمه الله تعالى وقال عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير فقالا: إن الناس قد صنعوا ما ترى وأنت ابن عمر بن الخطاب وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما يمنعك أن تخرج ؟ قال يمنعني أن الله حرم علي دم أخي المسلم. قالوا أو لم يقل الله {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} ؟ قال قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين كله لله, وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله. وكذا روى حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أيوب بن عبد الله اللخمي, قال كنت عند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما, فأتاه رجل فقال: إن الله يقول {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} , قال: قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة, وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله. وكذا رواه حماد بن سلمة, فقال ابن عمر: قاتلت أنا وأصحابي حتى كان الدين كله لله, وذهب الشرك ولم تكن فتنة, ولكنك وأصحابك تقاتلون حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله, رواهما ابن مردويه. وقال أبو عوانة: عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه, قال: قال ذو البطين, يعني أسامة بن زيد: لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت