فهرس الكتاب
ينبذ إليهم على سواء"قال: فبلغ ذلك معاوية, فرجع, فإذا بالشيخ عمرو بن عنبسة رضي الله عنه, وهذا الحديث رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة, وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه, من طرق عن شعبة به, وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا محمد بن عبد الله الزبيري, حدثنا إسرائيل, عن عطاء بن السائب, عن أبي البختري عن سلمان, يعني الفارسي رضي الله عنه, أنه انتهى إلى حصن أو مدينة, فقال لأصحابه: دعوني أدعوهم كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم, فقال: إنما كنت رجلًا منكم, فهداني الله عز وجل للإسلام, فإن أسلمتم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا, وإن أبيتم فأدوا الجزية وأنتم صاغرون, وإن أبيتم نابذناكم على سواء, {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} يفعل ذلك بهم ثلاثة أيام, فلما كان اليوم الرابع غدا الناس إليها ففتحوها بعون الله."
{وَلاَ يَحْسَبَنّ الّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوَاْ إِنّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ وَأَعِدّواْ لَهُمْ مّا اسْتَطَعْتُمْ مّن قُوّةٍ وَمِن رّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوّ اللّهِ وَعَدُوّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ}
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَلا تَحْسَبَنَّ} يا محمد {الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا} أي فاتونا, فلا نقدر عليهم بل هم تحت قهر قدرتنا, وفي قبضة مشيئتنا, فلا يعجزوننا, كقوله تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} أي يظنون, وقوله تعالى: {لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ} وقوله تعالى: {لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} ثم أمر تعالى, بإعداد آلات الحرب لمقاتلتهم حسب الطاقة والإمكان والاستطاعة, فقال: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ} أي مهما أمكنكم {مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} قال الإمام أحمد: حدثنا هارون بن معروف, حدثنا ابن وهب, أخبرني عمرو بن الحارث, عن أبي علي ثمامة بن شفي, أخي عقبة بن عامر, أنه سمع عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي"رواه مسلم, عن هارون بن معروف, وأبو داود عن سعيد بن منصور, وابن ماجه عن يونس بن عبد الأعلى, ثلاثتهم عن عبد الله بن وهب به. ولهذا الحديث طرق أخر, عن عقبة بن عامر, منها ما رواه الترمذي من حديث صالح بن كيسان, عن رجل عنه, وروى الإمام أحمد وأهل السنن عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ارموا واركبوا وأن ترموا خير من أن تركبوا"."
وقال الإمام مالك عن زيد بن أسلم, عن أبي صالح السمان, عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الخيل لثلاثة, لرجل أجر, ولرجل ستر, وعلى رجل وزر, فأما الذي له أجر, فرجل ربطها في سبيل الله فأطال لها في مرج أو روضة, فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة, كانت له حسنات ولو أنها قطعت طيلها, فاستنت شرفًا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له, ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقي به, كان ذلك حسنات له, فهي لذلك الرجل أجر, ورجل ربطها تغنيًا وتعففًا, ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي له ستر, ورجل ربطها فخرًا ورياء ونواء, فهي على ذلك وزر"وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر, فقال:"ما أنزل الله عليّ فيها شيئًا إلا هذه الآية الجامعة الفاذة فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ"