فهرس الكتاب
خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه رواه البخاري وهذا لفظه, ومسلم كلاهما من حديث مالك, وقال الإمام أحمد: حدثنا حجاج, أخبرنا شريك, عن الركين بن الربيع, عن القاسم بن حسان, عن عبد الله بن مسعود, عن النبي صلى الله عليه وسلم, قال:"الخيل ثلاثة: ففرس للرحمن, وفرس للشيطان, وفرس للإنسان, فأما فرس الرحمن فالذي يربط في سبيل الله, فعلفه وروثه وبوله ـ وذكر ما شاء الله ـ وأما فرس الشيطان, فالذي يقامر أو يراهن عليها, وأما فرس الإنسان, فالفرس يربطها الإنسان يلتمس بطنها, فهي له ستر من الفقر"وقد ذهب أكثر العلماء, إلى أن الرمي أفضل من ركوب الخيل, وذهب الإمام مالك, إلى أن الركوب أفضل من الرمي, وقول الجمهور أقوى للحديث, والله أعلم.
وقال الإمام أحمد: حدثنا حجاج وهشام, قالا: حدثنا ليث, حدثني يزيد بن أبي حبيب, عن ابن شماسة, أن معاوية بن خديج, مر على أبي ذر وهو قائم عند فرس له, فسأله ما تعاني من فرسك هذا ؟ فقال: إني أظن أن هذا الفرس قد استجيب له دعوته, قال: وما دعاء بهيمة من البهائم ؟ قال: والذي نفسي بيده, ما من فرس إلا وهو يدعو كل سحر, فيقول: اللهم أنت خولتني عبدًا من عبادك, وجعلت رزقي بيده, فاجعلني أحب إليه من أهله وماله وولده. قال: وحدثنا يحيى بن سعيد, عن عبد الحميد بن أبي جعفر, حدثني يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس, عن معاوية بن خديج عن أبي ذر رضي الله عنه, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنه ليس من فرس عربي إلا يؤذن له مع كل فجر, يدعو بدعوتين: يقول: اللهم إنك خولتني من خولتني من بني آدم, فاجعلني من أحب أهله وماله إليه ـ أو ـ أحب أهله وماله إليه", رواه النسائي, عن عمرو بن علي الفلاس, عن يحيى القطان به. وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري, حدثنا هشام بن عمار, حدثنا يحيى بن حمزة, حدثنا المطعم بن المقدام الصنعاني, عن الحسن بن أبي الحسن, أنه قال لابن الحنظلية يعني سهلًا: حدثنا حديثًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة, وأهلها معانون عليها, ومن ربط فرسًا في سبيل الله, كانت النفقة عليه كالماد يده بالصدقة لا يقبضها", والأحاديث الواردة في فضل ارتباط الخيل كثيرة. وفي صحيح البخاري, عن عروة بن أبي الجعد البارقي, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال:"الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة, الأجر والمغنم"وقوله: {تُرْهِبُونَ} أي تخوفون {بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} أي من الكفار {وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ} قال مجاهد يعني بني قريظة, وقال السدي: فارس, وقال سفيان الثوري: قال ابن يمان: هم الشياطين التي في الدور, وقد ورد حديث بمثل ذلك.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي, حدثنا أبو حيوة يعني شريح بن يزيد المقري, حدثنا سعيد بن سنان, عن ابن غريب, يعني يزيد بن عبد الله بن غريب, عن أبيه عن جده, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في قول الله تعالى: {وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ} قال هم الجن, ورواه الطبراني عن إبراهيم بن دحيم, عن أبيه عن محمد بن شعيب عن سنان بن سعيد بن سنان, عن يزيد بن عبد الله بن غريب به, وزاد, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يخبل بيت فيه عتيق من الخيل", وهذا الحديث منكر لا يصح إسناده ولا متنه, وقال مقاتل بن حيان وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هم المنافقون, وهذا أشبه الأقوال, ويشهد له قوله تعالى: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} وقوله {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ } أي مهما أنفقتم في الجهاد, فإنه يوفى إليكم على التمام والكمال, ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أبو داود: أن الدرهم يضاعف ثوابه في سبيل الله إلى سبعمائة ضعف, كما تقدم في قوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ