فهرس الكتاب
اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية, حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي, حدثنا أبي عن أبيه, حدثنا الأشعث بن إسحاق, عن جعفر عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم, أنه كان يأمر أن لا يتصدق إلا على أهل الإسلام, حتى نزلت { وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} فأمر بالصدقة بعدها, على كل من سألك من كل دين, وهذا أيضًا غريب.
{وَإِن جَنَحُواْ لِلسّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكّلْ عَلَى اللّهِ إِنّهُ هُوَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ وَإِن يُرِيدُوَاْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الّذِيَ أَيّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مّآ أَلّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلََكِنّ اللّهَ أَلّفَ بَيْنَهُمْ إِنّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}
يقول تعالى: إذا خفت من قوم خيانة, فانبذ إليهم عهدهم على سواء, فإن استمروا على حربك ومنابذتك, فقاتلهم {وَإِن جَنَحُواْ} أي مالوا {لِلسّلْمِ} أي المسالمة والمصالحة والمهادنة, {فَاجْنَحْ لَهَا} أي فمل إليها واقبل منهم ذلك, ولهذا لما طلب المشركون, عام الحديبية الصلح, ووضع الحرب بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم, تسع سنين, أجابهم إلى ذلك مع ما اشترطوا من الشروط الأخر. وقال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي, حدثني فضيل بن سليمان يعني النميري, حدثنا محمد بن أبي يحيى, عن إياس بن عمرو الأسلمي, عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنه سيكون اختلاف أو أمر فإن استطعت أن يكون السلم فافعل"وقال مجاهد: نزلت في بني قريظة, وهذا فيه نظر, لأن السياق كله في وقعة بدر, وذكرها مكتنف لهذا كله, وقال ابن عباس ومجاهد وزيد بن أسلم وعطاء الخراساني وعكرمة والحسن وقتادة: إن هذه الآية منسوخة بآية السيف في براءة {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} الآية, وفيه نظر أيضًا, لأن آية براءة فيها الأمر بقتالهم إذا أمكن ذلك, فأما إن كان العدو كثيفًا فإنه يجوز مهادنتهم, كما دلت عليه هذه الآية الكريمة, وكما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية, فلا منافاة ولا نسخ ولا تخصيص, والله أعلم. وقوله {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} أي صالحهم وتوكل على الله, فإن الله كافيك وناصرك ولو كانوا يريدون بالصلح خديعة, ليتقووا ويستعدوا {فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ} أي كافيك وحده, ثم ذكر نعمته عليه مما أيده به من المؤمنين المهاجرين والأنصار, فقال: {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} أي جمعها على الإيمان بك, وعلى طاعتك ومناصرتك وموازرتك, {لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} أي لما كان بينهم من العداوة والبغضاء فإن الأنصار كانت بينهم حروب كثيرة في الجاهلية, بين الأوس والخزرج, وأمور يلزم منها التسلسل في الشر, حتى قطع الله ذلك بنور الإيمان, كما قال تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} .
وفي الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خطب الأنصار, في شأن غنائم حنين, قال لهم:"يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالًا فهداكم الله بي, وعالة فأغناكم الله بي, وكنتم متفرقين فألفكم الله بي"كلما قال شيئًا قالوا الله ورسوله أمنّ, ولهذا قال تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} أي عزيز الجناب, فلا يخيب رجاء من توكل عليه, حكيم في أفعاله وأحكامه, وقال الحافظ أبو