فهرس الكتاب

الصفحة 1112 من 2760

{مَا كَانَ لِنَبِيّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىَ حَتّىَ يُثْخِنَ فِي الأرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخرة وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لّوْلاَ كِتَابٌ مّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ فَكُلُواْ مِمّا غَنِمْتُمْ حَلاَلًا طَيّبًا وَاتّقُواْ اللّهَ إِنّ اللّهَ غَفُورٌ رّحِيم} ٌ

قال الإمام أحمد: حدثنا علي بن هاشم, عن حميد, عن أنس رضي الله عنه, قال: استشار النبي صلى الله عليه وسلم الناس في الأسارى يوم بدر, فقال:"إن الله قد أمكنكم منهم"فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله اضرب أعناقهم فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم, ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"يا أيها الناس إن الله قد أمكنكم منهم وإنما هم إخوانكم بالأمس"فقام عمر فقال: يا رسول الله اضرب أعناقهم, فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم, ثم عاد النبي صلى الله عليه وسلم فقال: للناس مثل ذلك, فقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه, فقال: يا رسول الله نرى أن تعفو عنهم, وأن تقبل منهم الفداء, قال فذهب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان فيه من الغم, فعفا عنهم وقبل منهم الفداء, قال وأنزل الله عز وجل {لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} وقد سبق في أول السورة حديث ابن عباس في صحيح مسلم بنحو ذلك, وقال الأعمش: عن عمرو بن مرة, عن أبي عبيدة, عن عبد الله قال: لما كان يوم بدر, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما تقولون في هؤلاء الأسارى ؟"فقال أبو بكر: يا رسول الله قومك وأهلك, استبقهم واستتبهم لعل الله أن يتوب عليهم, وقال عمر:"يا رسول الله كذبوك وأخرجوك فقدمهم فاضرب أعناقهم, وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله أنت في واد كثير الحطب, أضرم الوادي عليهم نارًا, ثم ألقهم فيه, قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليهم شيئًا, ثم قام فدخل, فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر, وقال ناس: يأخذ بقول عمر, وقال ناس: يأخذ بقول عبد الله بن رواحة."

ثم خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن, وإن الله ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة, وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم عليه السلام, قال {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} وإن مثلك يا أبا بكر كمثل عيسى عليه السلام, قال {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} وإن مثلك يا عمر, كمثل موسى عليه السلام, قال {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} وإن مثلك يا عمر, كمثل نوح عليه السلام, قال {وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} أنتم عالة فلا ينفكن أحد منهم إلا بفداء, أو ضربة عنق"قال ابن مسعود: قلت: يا رسول الله إلا سهيل بن بيضاء, فإنه يذكر الإسلام, فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيتني في يوم أخوف من أن تقع علي حجارة من السماء مني في ذلك اليوم, حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إلا سهيل بن بيضاء"فأنزل الله عز وجل {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى} إلى آخر الآية, رواه الإمام أحمد والترمذي من حديث أبي معاوية عن الأعمش به, والحاكم في مستدركه, وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه, وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه عن عبد الله بن عمر, وأبي هريرة رضي الله عنهما, عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. وفي الباب عن أبي أيوب الأنصاري, وروى ابن مردويه أيضًا, واللفظ له والحاكم في مستدركه, من حديث عبيد الله بن موسى, حدثنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر, عن مجاهد عن ابن عمر, قال: لما أسر الأسارى يوم بدر, أسر العباس فيمن أسر, أسره رجل من الأنصار, قال وقد أوعدته الأنصار أن يقتلوه, فبلغ ذلك النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت