فهرس الكتاب
صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني لم أنم الليلة من أجل عمي العباس, وقد زعمت الأنصار أنهم قاتلوه"فقال له عمر أفآتهم ؟ فقال"نعم", فأتى عمر الأنصار فقال لهم: أرسلوا العباس, فقالوا: لا والله لا نرسله, فقال لهم عمر: فإن كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم رضى؟ قالوا فإن كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم رضي فخذه, فأخذه عمر فلما صار في يده, قال له: يا عباس أسلم فو الله لأن تسلم أحب إلي من أن يسلم الخطاب, وما ذاك إلا لما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه إسلامك, قال واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فيهم, فقال أبو بكر عشيرتك فأرسلهم, فاستشار عمر فقال: اقتلهم ففاداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأنزل الله {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى} الآية, قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وقال سفيان الثوري عن هشام بن حسان, عن محمد بن سيرين, عن عبيدة, عن علي رضي الله عنه, قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر, فقال: خير أصحابك في الأسارى, إن شاءوا الفداء, وإن شاءوا القتل, على أن يقتل عامًا مقبلًا منهم مثلهم, قالوا: الفداء ويقتل منا, رواه الترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه من حديث الثوري به, وهذا حديث غريب جدًا, وقال ابن عون عن عبيدة عن علي, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسارى يوم بدر:"إن شئتم قتلتموهم وإن شئتم فاديتموهم, واستمتعتم بالفداء واستشهد منكم بعدتهم"قال فكان آخر السبعين, ثابت بن قيس قتل يوم اليمامة رضي الله عنه, ومنهم من روى هذا الحديث عن عبيدة مرسلًا, فالله أعلم, وقال محمد بن إسحاق عن ابن أبي نجيح, عن عطاء عن ابن عباس: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى} فقرأ حتى بلغ عذاب عظيم. قال غنائم بدر قبل أن يحلها لهم, يقول: لولا أني لا أعذب من عصاني, حتى أتقدم إليه لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم, وكذا روى ابن أبي نجيح: عن مجاهد, وقال الأعمش: سبق منه أن لا يعذب أحدًا شهد بدرًا, وروي نحوه عن سعد بن أبي وقاص, وسعيد بن جبير وعطاء, وقال شعبة عن أبي هاشم عن مجاهد {لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ} أي لهم بالمغفرة ونحوه, عن سفيان الثوري رحمه الله, وقال علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس في قوله {لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ} يعني في أم الكتاب الأول, أن المغانم والأسارى حلال لكم {لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ } من الأسارى {عَذَابٌ عَظِيمٌ} قال الله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا} الآية. وكذا روى العوفي عن ابن عباس, وروي مثله عن أبي هريرة, وابن مسعود, وسعيد بن جبير, وعطاء والحسن البصري, وقتادة والأعمش أيضًا, أن المراد {لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ} لهذه الأمة بإحلال الغنائم, وهو اختيار ابن جرير رحمه الله.
ويستشهد لهذا القول, بما أخرجاه في الصحيحين عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر, وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا, وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي, وأعطيت الشفاعة, وكان النبي يبعث إلى قومه, وبعثت إلى الناس عامة"وقال الأعمش عن أبي صالح, عن أبي هريرة رضي الله عنه, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لم تحل الغنائم لسود الرؤوس غيرنا"ولهذا قال تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا} الآية, فعند ذلك أخذوا من الأسارى الفداء, وقد روى الإمام أبو داود في سننه: حدثنا عبد الرحمن بن المبارك العبسي, حدثنا سفيان بن حبيب, حدثنا شعبة عن أبي العنبس, عن أبي الشعثاء, عن ابن عباس, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة, وقد استمر الحكم في الأسرى عند جمهور العلماء, أن الإمام مخير فيهم إن شاء قتل كما فعل ببني قريظة, وإن شاء فادى بمال كما فعل بأسرى بدر, أو بمن أسر من المسلمين, كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الجارية وابنتها, اللتين كانتا في سبي سلمة بن الأكوع, حيث ردهما وأخذ في مقابلتهما من المسلمين