فهرس الكتاب

الصفحة 1121 من 2760

عاهدوا رسوله أربعة أشهر يسيحون في الأرض حيث شاءوا وأجل أجل من ليس له عهد انسلاخ الأشهر الحرم من يوم النحر إلى سلخ المحرم فذلك خمسون ليلة, فأمر الله نبيه إذا انسلخ الأشهر الحُرم أن يضع السيف فيمن لم يكن بينه وبينه عهد بقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام, وأمر بمن كان له عهد إذا انسلخ أربعة أشهر من يوم النحر إلى عشر خلون من ربيع الآخر أن يضع فيهم السيف أيضًا حتى يدخلوا في الإسلام.

وقال أبو معشر المدني: حدثنا محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أميرًا على الموسم سنة تسع, وبعث علي بن أبي طالب بثلاثين آية أو أربعين آية من براءة فقرأها على الناس, يؤجل المشركين أربعة أشهر يسيحون في الأرض فقرأها عليهم يوم عرفة أجلهم عشرين من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشرًا من ربيع الآخر, وقرأها عليهم في منازلهم وقال: لا يحجن بعد عامنا هذا مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان. وقال ابن أبي نجيح, عن مجاهد {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} إلى أهل العهد خزاعة ومدلج ومن كان له عهد أو غيرهم, فقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك حين فرغ فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج ثم قال:"إنما يحضر المشركون فيطوفون عراة فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك"فأرسل أبا بكر وعليًا رضي الله عنهما فطافا بالناس في ذي المجاز وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون بها وبالمواسم كلها, فآذنوا أصحاب العهد بأن يؤمّنوا أربعة أشهر فهي الأشهر المتواليات عشرون من ذي الحجة إلى عشر يخلون من ربيع الآخر ثم لا عهد لهم, وآذن الناس كلهم بالقتال إلا أن يؤمنوا, وهكذا روي عن السدي وقتادة وقال الزهري: كان ابتداء التأجيل من شوال وآخره سلخ المحرم, وهذا القول غريب وكيف يحاسبون بمدة لم يبلغهم حكمها وإنما ظهر لهم أمرها يوم النحر حين نادى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ولهذا قال تعالى:)

{وَأَذَانٌ مّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النّاسِ يَوْمَ الْحَجّ الأكْبَرِ أَنّ اللّهَ بَرِيَءٌ مّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لّكُمْ وَإِن تَوَلّيْتُمْ فَاعْلَمُوَاْ أَنّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشّرِ الّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}

يقول تعالى وإعلام {مّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ} وتقدم وإنذار إلى الناس {يَوْمَ الْحَجّ الأكْبَرِ} وهو يوم النحر الذي هو أفضل أيام المناسك وأظهرها وأكثرها جمعًا {مّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} أي بريء منهم أيضًا ثم دعاهم إلى التوبة إليه, فقال {فَإِن تُبْتُمْ} أي مما أنتم فيه من الشرك والضلال {فَهُوَ خَيْرٌ لّكُمْ وَإِن تَوَلّيْتُمْ} أي استمررتم على ما أنتم عليه {فَاعْلَمُوَاْ أَنّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ} بل هو قادر عليكم وأنتم في قبضته وتحت قهره ومشيئته, {وَبَشّرِ الّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} أي في الدنيا بالخزي والنكال وفي الآخرة بالمقامع والأغلال, قال البخاري رحمه الله: حدثنا عبد الله بن يوسف, حدثنا الليث, حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: بعثني أبو بكر رضي الله عنه في تلك الحجة في المؤذنين الذين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان. قال حميد: ثم أردف النبي صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبي طالب فأمره أن يؤذن ببراءة, قال أبو هريرة فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر ببراءة, وأن لا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان, ورواه البخاري أيضًا: حدثنا أبو اليمان, أخبرنا شعيب عن الزهري, أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى ألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان, ويوم الحج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت