الأكبر يوم النحر, وإنما قيل الأكبر من أجل قول الناس الحج الأصغر, فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام فلم يحج عام حجة الوداع الذي حج فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم مشرك, هذا لفظ البخاري في كتاب الجهاد. وقال عبد الرزاق: عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله: {براءة من الله ورسوله} قال: لما كان النبي صلى الله عليه وسلم زمن حنين اعتمر من الجعرانة ثم أمّر أبا بكر على تلك الحجة, قال معمر: قال الزهري: وكان أبو هريرة يحدث أن أبا بكر أمر أبا هريرة أن يؤذن ببراءة في حجة أبي بكر, قال أبو هريرة: ثم أتبعنا النبي صلى الله عليه وسلم عليًا وأمره أن يؤذن ببراءة وأبو بكر على الموسم كما هو أو قال على هيئته. وهذا السياق فيه غرابة من جهة أن أمير الحج كان سنة عمرة الجعرانة إنما هو عتاب بن أسيد فأما أبو بكر إنما كان أميرًا سنة تسع.
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر, حدثنا شعبة عن مغيرة عن الشعبي عن محرّر بن أبي هريرة عن أبيه قال: كنت مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة ببراءة فقال: ما كنتم تنادون ؟. قال: كنا ننادي أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة, ولا يطوف بالبيت عريان, ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فإن أجله أو مدته إلى أربعة أشهر, فإذا مضت الأربعة الأشهر فإن الله بريء من المشركين ورسوله, ولا يحج هذا البيت بعد عامنا هذا مشرك, قال: فكنت أنادي حتى صحل صوتي, وقال الشعبي: حدثني محرّر بن أبي هريرة عن أبيه قال: كنت مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ينادي فكان إذا صحل ناديت فقلت: بأي شيء كنتم تنادون ؟ قال بأربع, لا يطوف بالبيت عريان, ومن كان له عهد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فعهده إلى مدته, ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة, ولا يحج بعد عامنا هذا مشرك. رواه ابن جرير من غير وجه عن الشعبي, ورواه شعبة عن مغيرة عن الشعبي به, إلا أنه قال: ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى أربعة أشهر وذكر تمام الحديث. قال ابن جرير: وأخشى أن يكون وهمًا من بعض نقلته لأن الأخبار متظاهرة في الأجل بخلافه.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان, حدثنا حماد عن سماك عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه ببراءة مع أبي بكر فلما بلغ ذا الحليفة قال:"لا يبلغها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي"فبعث بها مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه, ورواه الترمذي في التفسير: عن بندار عن عفان وعبد الصمد كلاهما عن حماد بن سلمة به, ثم قال: حسن غريب من حديث أنس رضي الله عنه, وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثنا محمد بن سليمان, ـ لُوَيْن ـ حدثنا محمد بن جابر عن سماك عن حنش عن علي رضي الله عنه قال: لما نزلت عشر آيات من براءة على النبي صلى الله عليه وسلم دعا النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة ثم دعاني فقال:"أدرك أبا بكر فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه فاذهب إلى أهل مكة فاقرأه عليهم"فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب منه ورجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله, نزل فيّ شيء ؟ فقال"لا ولكن جبريل جاءني فقال: لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك"هذا إسناد فيه ضعف, وليس المراد أن أبا بكر رضي الله عنه رجع من فوره بل بعد قضائه للمناسك التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء مبينًا في الرواية الأخرى. وقال عبد الله أيضًا: حدثني أبو بكر, حدثنا عمرو بن حماد عن أسباط بن نصر عن سماك عن حنش عن علي رضي الله عنه, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه ببراءة قال: يا نبي الله إني لست باللسن ولا بالخطيب قال:"لا بد لي أن أذهب بها أنا أو تذهب بها أنت"قال: فإن كان ولا بد فسأذهب أنا, قال:"انطلق فإن الله يثبت لسانك ويهدي قلبك"قال: ثم وضع يده على فيه.
وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن