فهرس الكتاب

الصفحة 1196 من 2760

أمرت أن لا أستغفر لمن مات مشركًا, ومن أعطى فضل ماله فهو خير له, ومن أمسك فهو شر له, ولا يلوم الله على كفاف"."

وقال الثوري عن الشيباني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: مات رجل يهودي وله ابن مسلم فلم يخرج معه, فذكر ذلك لابن عباس فقال: فكان ينبغي له أن يمشي معه ويدفنه ويدعو له بالصلاح ما دام حيًا, فإذا مات وكله إلى شأنه, ثم قال: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأبِيهِ ـ إلى قوله ـ َتَبَرَّأَ مِنْهُ} لم يدع. ويشهد له بالصحة ما رواه أبو داود وغيره عن علي رضي الله عنه, لما مات أبو طالب قلت يا رسول الله: إن عمك الشيخ الضال قد مات, قال:"اذهب فواره ولا تحدثن شيئًا حتى تأتيني"فذكر تمام الحديث, وروي أنه صلى الله عليه وسلم لما مرت به جنازة عمه أبي طالب قال:"وصلتك رحمة يا عم"وقال عطاء بن أبي رباح: ما كنت لأدع الصلاة على أحد من أهل القبلة,ولو كانت حبشية حبلى من الزنا, لأني لم أسمع الله حجب الصلاة إلا عن المشركين, يقول الله عز وجل: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} الآية.

وروى ابن جرير, عن ابن وكيع عن أبيه عن عصمة بن زامل عن أبيه, قال: سمعت أبا هريرة يقول رحم الله رجلًا استغفر لأبي هريرة ولأمه, قلت ولأبيه. قال لا. قال إن أبي مات مشركًا, وقوله: {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} قال ابن عباس: ما زال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات, فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه, وفي رواية لما مات تبين له أنه عدو لله, وكذا قال مجاهد والضحاك وقتادة وغيرهم رحمهم الله, وقال عبيد بن عمير وسعيد بن جبير: إنه يتبرأ منه يوم القيامة حتى يلقى أباه, وعلى وجه أبيه القترة والغبرة, فيقول: يا إبراهيم إني كنت أعصيك وإني اليوم لا أعصيك, فيقول أي رب ألم تعدني أن لا تخزني يوم يبعثون, فأي خزي أخزى من أبي الأبعد, فيقال انظر إلى ما وراءك فإذا هو بذيخ متلطخ, أي قد مسخ ضبعًا ثم يسحب بقوائمه ويلقى في النار. وقوله: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} قال سفيان الثوري وغير واحد: عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود, أنه قال الأواه الدعاء, وكذا روي من غير وجه: عن ابن مسعود, وقال ابن جرير: حدثني المثنى, حدثنا الحجاج بن منهال, حدثني عبد الحميد بن بهرام, حدثنا شهر بن حوشب عن عبد الله بن شداد بن الهاد, قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم جالس قال: رجل يا رسول الله ما الأواه ؟ قال:"المتضرع"قال: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} ورواه ابن أبي حاتم: من حديث ابن المبارك عن عبد الحميد بن بهرام به, ولفظه قال الأواه المتضرع الدعاء. وقال الثوري عن سلمة بن كهيل عن مسلم البطين عن أبي الغدير, أنه سأل ابن مسعود عن الأواه فقال هو الرحيم, وبه قال مجاهد وأبو ميسرة عمر بن شرحبيل والحسن البصري وقتادة وغيرهما أي الرحيم أي بعباد الله.

وقال ابن المبارك عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس, قال: الأواه الموقن بلسان الحبشة, وكذا قال العوفي عن ابن عباس أنه الموقن, وكذا قال مجاهد والضحاك, وقال علي بن أبي طلحة ومجاهد عن ابن عباس: الأواه المؤمن, زاد علي بن أبي طلحة عنه: هو المؤمن التواب, وقال العوفي عنه هو المؤمن بلسان الحبشة. وكذا قال ابن جريج هو المؤمن بلسان الحبشة.

وقال الإمام أحمد: حدثنا موسى, حدثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل يقال له ذو البجادين"إنه أواه"وذلك أنه رجل كان إذا ذكر الله في القرآن رفع صوته بالدعاء, ورواه ابن جرير. وقال سعيد بن جبير والشعبي: الأواه المسبح, وقال ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: لا يحافظ على سبحة الضحى إلا الأواه, وقال شفي بن مانع عن أبي أيوب, الأواه الذي إذا ذكر خطاياه استغفر منها,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت