فهرس الكتاب

الصفحة 1197 من 2760

وعن مجاهد الأواه الحفيظ الوجل يذنب الذنب سرًا ثم يتوب منه سرًا, ذكر ذلك كله ابن أبي حاتم رحمه الله. وقال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع, حدثنا المحاربي عن حجاج عن الحكم عن الحسن بن مسلم بن بيان, أن رجلًا كان يكثر ذكر الله ويسبح, فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال"إنه أواه".

وقال أيضًا: حدثنا أبو كريب, حدثنا ابن هانىء, حدثنا المنهال بن خليفة عن حجاج بن أرطاة عن عطاء عن ابن عباس, أن النبي صلى الله عليه وسلم دفن ميتًا فقال:"رحمك الله إن كنت لأواها"يعني تلاء للقرآن, وقال شعبة عن أبي يونس الباهلي, قال سمعت رجلًا بمكة وكان أصله روميًا وكان قاصًا يحدث عن أبي ذر, قال: كان رجل يطوف بالبيت الحرام ويقول في دعائه: أوه أوه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم, فقال:"إنه أواه"قال: فخرجت ذات ليلة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدفن ذلك الرجل ليلًا ومعه المصباح, هذا حديث غريب رواه ابن جرير. وروي عن كعب الأحبار أنه قال: سمعت {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ} قال كان إذا ذكر النار قال: أوه من النار, وقال ابن جريج عن ابن عباس {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ} قال: فقيه. قال الإمام أبو جعفر بن جرير: وأولى الأقوال قول من قال إنه الدعاء وهو المناسب للسياق, وذلك أن الله تعالى لما ذكر أن إبراهيم إنما استغفر لأبيه عن موعدة وعدها إياه, وقد كان إبراهيم كثير الدعاء حليمًا عمن ظلمه وأناله مكروهًا, ولهذا استغفر لأبيه مع شدة أذاه له في قوله {قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} فحلم عنه مع أذاه له ودعا له واستغفر, ولهذا قال تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} .

{وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتّىَ يُبَيّنَ لَهُم مّا يَتّقُونَ إِنّ اللّهَ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ إِنّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيّ وَلاَ نَصِيرٍ}

يقول تعالى مخبرًا عن نفسه الكريمة وحكمه العادل: إنه لا يضل قومًا بعد إبلاغ الرسالة إليهم, حتى يكونوا قد قامت عليهم الحجة, كما قال تعالى: {وأما ثمود وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} الآية, وقال مجاهد في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ} الآية, قال بيان الله عز وجل للمؤمنين في ترك الاستغفار للمشركين خاصة, وفي بيانه لهم من معصيته وطاعته عامة, فافعلوا أو ذروا. وقال ابن جرير: يقول الله تعالى وما كان الله ليقضي عليكم في استغفاركم لموتاكم المشركين بالضلال بعد إذ رزقكم الهداية ووفقكم للإيمان به وبرسوله, حتى يتقدم إليكم بالنهي عنه فتتركوا, فأما قبل أن يبين لكم كراهة ذلك بالنهي عنه فلم تضيعوا نهيه إلى ما نهاكم عنه فإنه لا يحكم عليه بالضلال, فإن الطاعة والمعصية إنما يكونان من المأمور والمنهي, وأما من لم يؤمر ولم ينه فغير كائن مطيعًا أو عاصيًا فيما لم يؤمر به ولم ينه عنه.

وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} قال ابن جرير, هذا تحريض من الله تعالى لعباده المؤمنين في قتال المشركين وملوك الكفر, وأن يثقوا بنصر الله مالك السموات والأرض ولا يرهبوا من أعدائه, فإنه لا ولي لهم من دون الله ولا نصير لهم سواه, وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن أبي دلامة البغدادي, حدثنا عبد الوهاب بن عطاء, حدثنا سعيد عن قتادة عن صفوان بن محرز عن حكيم بن حزام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه إذ قال لهم:"هل تسمعون ما أسمع ؟"قالوا ما نسمع من شيء, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني لأسمع أطيط السماء وما تلام أن تئط وما فيها من موضع شبر إلا وعليه ملك ساجد أو قائم"وقال كعب الأحبار: ما من موضع خرم إبرة من الأرض إلا وملك موكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت