فهرس الكتاب

الصفحة 1198 من 2760

بها يرفع علم ذلك إلى الله, وإن ملائكة السماء لأكثر من عدد التراب, وإن حملة العرش ما بين كعب أحدهم إلى مخه مسيرة مائة عام.

{لَقَدْ تَابَ الله عَلَىَ النّبِيّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأنصَارِ الّذِينَ اتّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مّنْهُمْ ثُمّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رّحِيمٌ}

قال مجاهد وغير واحد: نزلت هذه الآية في غزوة تبوك, وذلك أنهم خرجوا إليها في شدة من الأمر في سنة مجدبة وحر شديد وعسر من الزاد والماء, قال قتادة: خرجوا إلى الشام عام تبوك في لهبان الحر على ما يعلم الله من الجهد, أصابهم فيها جهد شديد حتى لقد ذكر لنا أن الرجلين كانا يشقان التمرة بينهما, وكان النفر يتداولون التمرة بينهم يمصها هذا ثم يشرب عليها ثم يمصها هذا ثم يشرب عليها, فتاب الله عليهم وأقفلهم من غزوتهم, وقال ابن جرير: حدثني يونس بن عبد الأعلى, أخبرنا ابن وهب, أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عتبة بن أبي عتبة عن نافع بن جبير بن مطعم عن عبد الله بن عباس, أنه قيل لعمر بن الخطاب في شأن العسرة, فقال عمر بن الخطاب: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك في قيظ شديد, فنزلنا منزلًا فأصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع, وحتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع, وحتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده, فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله إن الله عز وجل قد عودك في الدعاء خيرًا فادع لنا, فقال:"تحب ذلك ؟"قال نعم, فرفع يديه فلم يرجعهما حتى سالت السماء فأهطلت ثم سكنت, فملؤا ما معهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر, وقال ابن جرير: في قوله { لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ} أي من النفقة والطهر والزاد والماء {مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ} أي عن الحق, ويشك في دين الرسول صلى الله عليه وسلم ويرتاب للذي نالهم من المشقة والشدة في سفرهم وغزوهم {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ} يقول: ثم رزقهم الإنابة إلى ربهم والرجوع إلى الثبات على دينه {إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} .

{وَعَلَى الثّلاَثَةِ الّذِينَ خُلّفُواْ حَتّىَ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنّوَاْ أَن لاّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاّ إِلَيْهِ ثُمّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوَاْ إِنّ اللّهَ هُوَ التّوّابُ الرّحِيمُ يََأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اتّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصّادِقِينَ}

قال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب بن إبراهيم, حدثنا ابن أخي الزهري محمد بن عبد الله, عن عمه محمد بن مسلم الزهري أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك, أن عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد كعب من بنيه حين عمي, قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك, فقال كعب بن مالك: لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط إلا في غزاة تبوك, غير أني كنت تخلفت في غزاة بدر ولم يعاتب أحد تخلف عنها, وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد, ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام, وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في الناس منها وأشهر, وكان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت