فهرس الكتاب
قال ابن عباس: رزق الله خير لكم وقال الحسن رزق الله خير لكم من بخسكم الناس, وقال الربيع بن أنس وصية الله خير لكم, وقال مجاهد: طاعة الله وقال: قتادة حظكم من الله خير لكم, وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الهلاك في العذاب والبقية في الرحمة, وقال أبو جعفر بن جرير {بَقِيّةُ اللّهِ خَيْرٌ لّكُمْ} أي ما يفضل لكم من الربح بعد وفاء الكيل والميزان خير لكم من أخذ أموال الناس قال وقد روي هذا عن ابن عباس قلت ويشبه قوله تعالى: {قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ} الآية, وقوله: {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} أي برقيب ولا حفيظ أي افعلوا ذلك لله عز وجل لا تفعلوه ليراكم الناس بل لله عز وجل.
{قَالُواْ يَشُعَيْبُ أَصَلَوَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ أَوْ أَن نّفْعَلَ فِيَ أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنّكَ لأنتَ الْحَلِيمُ الرّشِيدُ}
يقولون له على سبيل التهكم قبحهم الله {أَصَلَوَاتُكَ} قال الأعمش أي قراءتك {تَأْمُرُكَ أَن نّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ} أي الأوثان والأصنام {أَوْ أَن نّفْعَلَ فِيَ أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ} فتترك التطفيف علىَ قولك وهي أموالنا نفعل فيها ما نريد, قال الحسن في قوله: {أَصَلَوَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ} أي والله إِن صلاته لتأمرهم أن يتركوا ما كان يعبد آباؤهم, وقال الثوري في قوله: {أَوْ أَن نّفْعَلَ فِيَ أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ} يعنون الزكاة {إِنّكَ لأنتَ الْحَلِيمُ الرّشِيدُ} قال ابن عباس وميمون بن مهران وابن جريج وابن أسلم وابن جرير يقولون ذلك أعداء الله على سبيل الاستهزاء قبحهم الله ولعنهم عن رحمته وقد فعل.
{قَالَ يَقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيّنَةٍ مّن رّبّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىَ مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيَ إِلاّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}
يقول لهم هل رأيتم يا قوم إِن كنت {عَلَىَ بَيّنَةٍ مّن رّبّي} أي على بصيرة فيما أدعو إِليه {وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا} قيل أراد النبوة وقيل أراد الرزق الحلال ويحتمل الأمرين, وقال الثوري {وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىَ مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} أي لا أنهاكم عن الشيء وأخالف أنا في السر فأفعله خفية عنكم كما قال قتادة في قوله {وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىَ مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} يقول: لم أكن أنهاكم عن أمر وأرتكبه {إِنْ أُرِيدُ إِلاّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ} أي فيما آمركم وأنهاكم إنما أريد إِصلاحكم جهدي وطاقتي {وَمَا تَوْفِيقِيَ} أي في إصابة الحق فيما أريده {إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} في جميع أموري {وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} أي أرجع قاله مجاهد وغيره قال الإمام أحمد: حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة حدثنا أبو قزعة سويد بن حجير الباهلي عن حكيم بن معاوية عن أبيه أن أخاه مالكًا: قال يا معاوية إِن محمدًا أخذ جيراني فانطلق إِليه فإِنه قد كلمك وعرفك فانطلقت معه فقال: دع لي جيراني فقد كانوا أسلموا فأعرض عنه فقام مغضبًا فقال: أما والله لئن فعلت إِن الناس يزعمون أنك لتأمرنا بالأمر وتخالف إِلى غيره وجعلت أجره وهو يتكلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما تقول ؟"فقال: إنك والله لئن فعلت ذلك إن الناس ليزعمون أنك لتأمر بالأمر وتخالف إلى غيره. قال: فقال:"أو قد قالوها ـ أي قائلهم ـ ولئن فعلت ما ذاك إِلا عليّ وما عليهم من ذلك من شيء أرسلوا له جيرانه"وقال أيضًا: