فهرس الكتاب

الصفحة 1272 من 2760

حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ناسًا من قومي في تهمة فحبسهم فجاء رجل من قومي إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقال: يا محمد علام تحبس جيراني ؟ فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إِن ناسًا ليقولون إِنك تنهى عن الشيء وتستخلي به فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما تقول ؟"قال: فجعلت أعرض بينهما كلامًا مخافة أن يسمعها فيدعو على قومي دعوة لا يفلحون بعدها أبدًا فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فهمها فقال:"قد قالوها أو قائلها منهم والله لو فعلت لكان عليّ وما كان عليهم خلوا عن جيرانه"ومن هذا القبيل الحديث الذي رواه الإمام أحمد حدثنا أبو عامر حدثنا سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري قال سمعت أبا حميد وأبا أسيد يقولون عنه صلى الله عليه وسلم إنه قال:"إِذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم, وتلين له أشعاركم وأبشاركم, وترون أنه منكم قريب فأنا أولاكم به, وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم بعيد فأنا أبعدكم منه"إِسناده صحيح. وقد أخرج مسلم بهذا السند حديث:"إِذا دخل أحدكم المسجد فليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك, وإذا خرج فليقل اللهم إِني أسألك من فضلك"ومعناه والله أعلم مهما بلغكم عني من خير فأنا أولاكم به. ومهما يكن من مكروه فأنا أبعدكم منه {أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} وقال قتادة عن عزرة عن الحسن العرني عن يحيى بن الجزار عن مسروق قال: جاءت امرأة إِلى ابن مسعود فقالت تنهى عن الواصلة ؟ قال نعم, قالت: فعله بعض نسائك, فقال ما حفظت وصية العبد الصالح إِذًا {أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} وقال عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن أبي سليمان العتبي قال: كانت تجيئنا كتب عمر بن عبد العزيز فيها الأمر والنهي فيكتب في آخرها وما كنت من ذلك إِلا كما قال العبد الصالح: {مَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} .

{وَيَقَوْمِ لاَ يَجْرِمَنّكُمْ شِقَاقِيَ أَن يُصِيبَكُم مّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مّنكُم بِبَعِيدٍ وَاسْتَغْفِرُواْ رَبّكُمْ ثُمّ تُوبُوَاْ إِلَيْهِ إِنّ رَبّي رَحِيمٌ وَدُودٌ}

يقول لهم {وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ} أي لا تحملنكم عداوتي وبغضي على الإصرار على ما أنتم عليه من الكفر والفساد فيصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم لوط من النقمة والعذاب وقال قتادة {وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي} يقول: لا يحملنكم فراقي, وقال السدي عداوتي, على أن تمادوا في الضلال والكفر فيصيبكم من العذاب ما أصابهم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد ابن عوف الحمصي حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج حدثنا ابن أبي غنية حدثني عبد الملك بن أبي سليمان عن ابن أبي ليلى الكندي قال: كنت مع مولاي أمسك دابته وقد أحاط الناس بعثمان بن عفان إِذ أشرف علينا من داره فقال: {وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ} يا قوم لا تقتلوني إِنكم إِن قتلتموني كنتم هكذا وشبك بين أصابعه, وقوله: {وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ} قيل المراد في الزمان, قال قتادة: يعني إنما هلكوا بين أيديكم بالأمس, وقيل في المكان ويحتمل الأمران {وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ} من سالف الذنوب {ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} فيما تستقبلونه من الأعمال السيئة وقوله: {إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} لمن تاب.

قَالُواْ يَشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مّمّا تَقُولُ وَإِنّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَآ أَنتَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت