فهرس الكتاب

الصفحة 1273 من 2760

عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ قَالَ يَقَوْمِ أَرَهْطِيَ أَعَزّ عَلَيْكُم مّنَ اللّهِ وَاتّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنّ رَبّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ

يقولون {قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ} ما نفهم {كَثِيرًا} من قولك {وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا} قال سعيد بن جبير والثوري وكان ضرير البصر, وقال الثوري كان يقال له خطيب الأنبياء, قال السدي {وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا} قال: أنت واحد, وقال أبو روق: يعنون ذليلًا لأن عشيرتك ليسوا على دينك {وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ} أي قومك لولا معزتهم علينا لرجمناك قيل بالحجارة وقيل لسببناك {وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} أي ليس عندنا لك معزة {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ} يقول: أتتركوني لأجل قومي ولا تتركوني إِعظامًا لجناب الرب تبارك وتعالى أن تنالوا نبيه بمساءة وقد اتخذتم كتاب الله {وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا} أي نبذتموه خلفكم لا تطيعونه ولا تعظمونه {إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} أي هو يعلم جميع أعمالكم وسيجزيكم بها.

{وَيَقَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَىَ مَكَانَتِكُمْ إِنّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوَاْ إِنّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ وَلَمّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجّيْنَا شُعَيْبًا وَالّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مّنّا وَأَخَذَتِ الّذِينَ ظَلَمُواْ الصّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ كَأَن لّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ أَلاَ بُعْدًا لّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ}

لما يئس نبي الله شعيب من استجابتهم له قال يا قوم {اعْمَلُواْ عَلَىَ مَكَانَتِكُمْ} أي طريقتكم وهذا تهديد شديد {إِنّي عَامِلٌ} على طريقتي {سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ} أي مني ومنكم {وَارْتَقِبُوَاْ} أي انتظروا {إِنّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ} قال الله تعالى: {وَلَمّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجّيْنَا شُعَيْبًا وَالّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مّنّا وَأَخَذَتِ الّذِينَ ظَلَمُواْ الصّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} وقوله جاثمين أي هامدين لا حراك بهم. وذكر ههنا أنه أتتهم صيحة, وفي الأعراف رجفة وفي الشعراء عذاب يوم الظلة وهم أمة واحدة اجتمع عليهم يوم عذابهم هذه النقم كلها, وإِنما ذكر في كل سياق ما يناسبه ففي الأعراف لما قالوا {لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا} ناسب أن يذكر الرجفة فرجفت بهم الأرض التي ظلموا بها وأرادوا إِخراج نبيهم منها, وههنا لما أساءوا الأدب في مقالتهم على نبيهم ذكر الصيحة التي استلبثتهم وأخمدتهم, وفي الشعراء لما قالوا {فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} قال {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} وهذا من الأسرار الدقيقة ولله الحمد والمنة كثيرًا دائمًا, وقوله: {كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} أي يعيشوا في دارهم قبل ذلك {أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ} وكانوا جيرانهم قريبًا منهم في الدار وشبيهًا بهم في الكفر وقطع الطريق وكانوا عربًا مثلهم.

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مّبِينٍ إِلَىَ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتّبَعُوَاْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ وَأُتْبِعُواْ فِي هََذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرّفْدُ الْمَرْفُودُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت