فهرس الكتاب

الصفحة 1314 من 2760

لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ أي إذا أراد أمرًا قيض له أسبابًا وقدره ويسره {إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ} بمصالح عباده, {الْحَكِيمُ} في أقواله وأفعاله وقضائه وقدره وما يختاره ويريده. قال أبو عثمان النهدي, عن سليمان: كان بين رؤيا يوسف وتأويلها أربعون سنة, قال عبد الله بن شداد: وإليها ينتهي أقصى الرؤيا, رواه ابن جرير, وقال أيضًا: حدثنا عمر بن علي, حدثنا عبد الوهاب الثقفي, حدثنا هشام عن الحسن قال: كان منذ فارق يوسف يعقوب إلى أن التقيا ثمانون سنة, لم يفارق الحزن قلبه, ودموعه تجري على خديه, وما على وجه الأرض عبد أحب إلى الله من يعقوب.

وقال هشيم, عن يونس, عن الحسن: ثلاث وثمانون سنة, وقال مبارك بن فضالة, عن الحسن: ألقي يوسف في الجب وهو ابن سبع عشرة سنة, فغاب عن أبيه ثمانين سنة, وعاش بعد ذلك ثلاثًا وعشرين سنة, فمات وله عشرون ومائة سنة, وقال قتادة: كان بينهما خمس وثلاثون سنة. وقال محمد بن إسحاق: ذكر ـ والله أعلم ـ أن غيبة يوسف عن يعقوب كانت ثماني عشرة سنة, قال: وأهل الكتاب يزعمون أنها كانت أربعين سنة أو نحوها, وأن يعقوب عليه السلام بقي مع يوسف بعد أن قدم عليه مصر سبع عشرة سنة, ثم قبضه الله إليه. وقال أبو إسحاق السبيعي, عن أبي عبيدة, عن عبد الله بن مسعود, قال: دخل بنو إسرائيل مصر وهم ثلاثة وستون إنسانًا, وخرجوا منها وهم ستمائة ألف وسبعون ألفًا, وقال أبو إسحاق, عن مسروق: دخلوا وهم ثلاثمائة وتسعون بين رجل وامرأة, فا لله أعلم. وقال موسى بن عبيدة, عن محمد بن كعب القرظي, عن عبد الله بن شداد: اجتمع آل يعقوب إلى يوسف بمصر وهم ستة وثمانون إنسانًا: صغيرهم وكبيرهم, وذكرهم وأنثاهم, وخرجوا منها وهم ستمائة ألف ونيف.

{رَبّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأحَادِيثِ فَاطِرَ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَنتَ وَلِيّي فِي الدّنُيَا والآخرة تَوَفّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ}

هذا دعاء من يوسف الصديق, دعا به ربه عز وجل لما تمت نعمة الله عليه باجتماعه بأبويه وإخوته, وما منّ الله به عليه من النبوة والملك سأل ربه عز وجل كما أتم نعمته عليه في الدنيا أن يستمر بها عليه في الآخرة, وأن يتوفاه مسلمًا حين يتوفاه, قاله الضحاك: وأن يلحقه بالصالحين وهم إخوانه من النبيين والمرسلين, صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين, وهذا الدعاء يحتمل أن يوسف عليه السلام, قاله عند اختصاره, كما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يرفع أصبعه عند الموت ويقول:"اللهم في الرفيق الأعلى"ثلاثًا, ويحتمل أنه سأل الوفاة على الإسلام واللحاق بالصالحين إذا جاء أجله, وانقضى عمره, لا أنه سأله ذلك منجزًا كما يقول الداعي لغيره: أماتك الله على الإسلام, ويقول الداعي: اللهم أحينا مسلمين, وتوفنا مسلمين, وألحقنا بالصالحين, ويحتمل أنه سأل ذلك منجزًا, وكان ذلك سائغًا في ملتهم, كما قال قتادة قوله: {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} لما جمع الله شمله وأقر عينه, وهو يومئذ مغمور في الدنيا وملكها ونضارتها, اشتاق إلى الصالحين قبله.

وكان ابن عباس يقول: ما تمنى نبي قط الموت قبل يوسف عليه السلام, وكذا ذكر ابن جرير والسدي عن ابن عباس أنه أول نبي دعا بذلك , وهذا يحتمل أنه أول من سأل الوفاة على الإسلام, كما أن نوحًا أول من قال: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت