فهرس الكتاب

الصفحة 1315 من 2760

مُؤْمِنًا ويحتمل أنه أول من سأل إنجاز ذلك, وهو ظاهر سياق قول قتادة, ولكن هذا لا يجوز في شريعتنا. قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم, حدثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان ولا بد متمنيًا الموت, فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي, وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي"وأخرجاه في الصحيحين, وعندهما"لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به إما محسنًا فيزداد, وإِما مسيئًا فلعله يستعتب, ولكن ليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي, وتوفني إِذا كانت الوفاة خيرًا لي".

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو المغيرة, حدثنا معان بن رفاعة, حدثني علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال: جلسنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ورققنا, فبكى سعد بن أبي وقاص فأكثر البكاء, وقال: ياليتني مت, فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"يا سعد أعندي تتمنى الموت ؟"فردد ذلك ثلاث مرات, ثم قال:"يا سعد إن كنت خلقت للجنة, فما طال من عمرك وحسن من عملك فهو خير لك"وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن, حدثنا ابن لهيعة, حدثنا أبو يونس, وهو سليم بن جبير عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ولا يدع به من قبل أن يأتيه إلا أن يكون قد وثق بعمله, فإِنه إِذا مات أحدكم انقطع عنه عمره, وأنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرًا"تفرد به أحمد, وهذا فيما إذا كان الضر خاصًا به, وأما إِذا كان فتنة في الدين فيجوز سؤال الموت, كما قال الله تعالى إِخبارًا عن السحرة لما أرادهم فرعون عن دينهم وتهددهم بالقتل قالوا {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} وقالت مريم لما أجاءها المخاض, وهو الطلق, إلى جذع النخلة: {يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيّا} لما علمت من أن الناس يقذفونها بالفاحشة, لأنها لم تكن ذات زوج, وقد حملت ووضعت, وقد قالوا: {يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} فجعل الله لها من ذلك الحال فرجًا ومخرجًا, وأنطق الصبي في المهد بأنه عبد الله ورسوله, فكان آية عظيمة, ومعجزة باهرة صلوات الله وسلامه عليه. وفي حديث معاذ الذي رواه الإمام أحمد والترمذي في قصة المنام والدعاء الذي فيه"وإِذا أردت بقوم فتنة فتوفني إليك غير مفتون".

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو سلمة, أنبأنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو عن عاصم بن عمر بن قتادة, عن محمود بن لبيد مرفوعًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اثنتان يكرههما ابن آدم: يكره الموت والموت خير للمؤمن من الفتن, ويكره قلة المال وقلة المال أقل للحساب"فعند حلول الفتن في الدين يجوز سؤال الموت, ولهذا قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في آخر خلافته لما رأى أن الأمور لا تجتمع له ولا يزداد الأمر إِلا شدة, فقال: اللهم خذني إليك, فقد سئمتهم وسئموني. وقال البخاري رحمه الله: لما وقعت له تلك الفتنة وجرى له مع أمير خراسان ما جرى, قال: اللهم توفني إِليك. وفي الحديث"إن الرجل ليمر بالقبر ـ أي في زمان الدجال ـ فيقول: يا ليتني مكانك"لما يرى من الفتن. والزلازل والبلابل والأمور الهائلة التي هي فتنة لكل مفتون. قال أبو جعفر بن جرير: وذكر أن بَني يعقوب الذين فعلوا بيوسف ما فعلوا, استغفر لهم أبوهم, فتاب الله عليهم, وعفا عنهم, وغفر لهم ذنوبهم.

ذكر من قال ذلك

حدثنا القاسم, حدثنا الحسين, حدثني حجاج عن صالح المري, عن يزيد الرقاشي, عن أنس بن مالك قال: إِن الله تعالى لما جمع ليعقوب شمله بعينيه خلا ولده نجيا, فقال بعضهم لبعض: ألستم قد علمتم ما صنعتم ؟ وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت