فهرس الكتاب

الصفحة 1324 من 2760

وأنت الذي من فضل منّ ورحمة ... بعثت إلى موسى رسولًا مناديا

فقلت له: فاذهب وهارون فادعوا ... إلى الله فرعون الذي كان طاغيًا

وقولا له: هل أنت سويت هذه ... بلا وتد حتى استقلت كما هيا ؟

وقولا له: أأنت رفعت هذه ... بلا عمد أو فوق ذلك بانيا ؟

وقولا له: هل أنت سويت وسطها ... منيرًا إذا ما جنك الليل هاديا ؟

وقولا له: من يرسل الشمس غدوة ... فيصبح ما مست من الأرض ضاحيا ؟

وقولا له: من أنبت الحب في الثرى ... فيصبح منه العشب يهتز رابيا

يخرج منه حبه في رؤوسه ؟ ... ففي ذاك آيات لمن كان واعيا

وقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} تقدم تفسيره في سورة الأعراف وأنه يمر كما جاء من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل, ولا تمثيل, تعالى الله علوًا كبيرًا. وقوله: {وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمّىً} قيل: المراد أنهما يجريان إلى انقطاعهما بقيام الساعة, كقوله تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} وقيل: المراد إلى مستقرهما وهو تحت العرش مما يلي بطن الأرض من الجانب الآخر, فإنهما وسائر الكواكب إذا وصلوا هنالك يكونون أبعد ما يكون عن العرش, لأنه على الصحيح الذي تقوم عليه الأدلة قبة مما يلي العالم من هذا الوجه, وليس بمحيط كسائر الأفلاك, لأن له قوائم وحملة يحملونه, ولا يتصور هذا في الفلك المستدير, وهذا واضح لمن تدبر ما وردت به الآيات والأحاديث الصحيحة, ولله الحمد والمنة.

وذكر الشمس والقمر لأنهما أظهر الكواكب السيارة السبعة التي هي أشرف وأعظم من الثوابت, فإذا كان قد سخر هذه , فلأن يدخل في التسخير سائر الكواكب بطريق الأولى والأحرى, كما نبه بقوله تعالى: {لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} مع أنه صرح بذلك بقوله: {وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} . وقوله: {يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ} أي يوضح الآيات والدلالات الدالة على أنه لا إله إلا هو, وأنه يعيد الخلق إذا شاء كما بدأه.

{وَهُوَ الّذِي مَدّ الأرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلّ الثّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي الْلّيْلَ النّهَارَ إِنّ فِي ذَلِكَ لآيات لّقَوْمٍ يَتَفَكّرُونَ وَفِي الأرْضِ قِطَعٌ مّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنّاتٌ مّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىَ بِمَآءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضّلُ بَعْضَهَا عَلَىَ بَعْضٍ فِي الأكل إِنّ فِي ذَلِكَ لآيات لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}

لما ذكر تعالى العالم العلوي, شرع في ذكر قدرته وحكمته وإحكامه للعالم السفلي, فقال: {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ} أي جعلها متسعة ممتدة في الطول والعرض, وأرساها بجبال راسيات شامخات, وأجرى فيها الأنهار والجداول والعيون, ليسقي ما جعل فيها من الثمرات المختلفة الألوان والأشكال والطعوم والروائح {مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} أي من كل شكل صنفان {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ} أي جعل كلًا منهما يطلب الآخر طلبًا حثيثًا, فإذا ذهب هذا غشيه هذا, وإذا انقضى هذا جاء الآخر, فيتصرف أيضًا في الزمان كما يتصرف في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت