فهرس الكتاب

الصفحة 1386 من 2760

آدم مما وصف لكم". والمقصود من الآية التنبيه على شرف آدم عليه السلام وطيب عنصره وطهارة محتده."

{وَإِذْ قَالَ رَبّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنّي خَالِقٌ بَشَرًا مّن صَلْصَالٍ مّنْ حَمَإٍ مّسْنُونٍ فَإِذَا سَوّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلاّ إِبْلِيسَ أَبَىَ أَن يَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ قَالَ يَإِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاّ تَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ قَالَ لَمْ أَكُن لأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مّنْ حَمَإٍ مّسْنُونٍ}

يذكر تعالى تنويهه بذكر آدم في ملائكته قبل خلقه وتشريفه إياه بأمر الملائكة بالسجود له, ويذكر تخلف إبليس عدوه عن السجود له من بين سائر الملائكة حسدًا وكفرًا وعنادًا واستكبارًا وافتخارًا بالباطل, ولهذا قال: {لَمْ أَكُن لأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مّنْ حَمَإٍ مّسْنُونٍ} كقوله {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} وقوله: {أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ} الآية, وقد روى ابن جرير ههنا أثرًا غريبًا عجيبًا من حديث شبيب بن بشر عن عكرمة, عن ابن عباس قال: لما خلق الله الملائكة قال: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} قالوا: لا نفعل, فأرسل عليهم نارًا فأحرقتهم, ثم خلق ملائكة أخرى فقال لهم مثل ذلك, فقالوا: لا نفعل, فأرسل عليهم نارًا فأحرقتهم, ثم خلق ملائكة أخرى فقال: إني خالق بشرًا من طين, فإِذا أنا خلقته فاسجدوا له فأبوا, فأرسل عليهم نارًا فأحرقتهم, ثم خلق ملائكة فقال: إني خالق بشرًا من طين, فإِذا أنا خلقته فاسجدوا له, قالوا: سمعنا وأطعنا, إِلا إِبليس كان من الكافرين الأولين, وفي ثبوت هذا عنه بعد, والظاهر أنه إسرائيلي, و الله أعلم.

{قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنّكَ رَجِيمٌ وَإِنّ عَلَيْكَ اللّعْنَةَ إِلَىَ يَوْمِ الدّينِ قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِي إِلَىَ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ إِلَىَ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ}

يذكر تعالى أنه أمر إِبليس أمرًا كونيًا لا يخالف ولا يمانع بالخروج من المنزلة التي كان فيها من الملأ الأعلى, وأنه رجيم أي مرجوم, وأنه قد أتبعه لعنة لا تزال متصلة به لاحقة له متواترة عليه إلى يوم القيامة. وعن سعيد بن جبير أنه قال: لما لعن الله إِبليس, تغيرت صورته عن صورة الملائكة, ورن رنة, فكل رنة في الدنيا إلى يوم القيامة منها, رواه ابن أبي حاتم, وأنه لما تحقق الغضب الذي لا مرد له, سأل من تمام حسده لاَدم وذريته النظرة إلى يوم القيامة, وهو يوم البعث, وأنه أجيب إلى ذلك استدراجًا له وإِمهالًا, فلما تحقق النظرة قبحه الله.

{قَالَ رَبّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لاُزَيّنَنّ لَهُمْ فِي الأرْضِ وَلاُغْوِيَنّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيّ مُسْتَقِيمٌ إِنّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاّ مَنِ اتّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ وَإِنّ جَهَنّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْءٌ مّقْسُومٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت