فهرس الكتاب

الصفحة 1392 من 2760

يقول تعالى: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ} وهي ما جاءهم به من الصوت القاصف عند شروق الشمس وهو طلوعها, وذلك مع رفع بلادهم إلى عنان السماء, ثم قلبها وجعل عاليها سافلها, وإرسال حجارة السجيل عليهم وقد تقدم الكلام على السجيل في هود بما فيه كفاية. وقوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} أي إن آثار هذه النقم الظاهرة على تلك البلاد لمن تأمل ذلك وتوسمه بعين بصره وبصيرته, كما قال مجاهد في قوله: {لِلْمُتَوَسِّمِينَ} قال: المتفرسين. وعن ابن عباس والضحاك: للناظرين. وقال قتادة: للمعتبرين. وقال مالك عن بعض أهل المدينة {لِلْمُتَوَسِّمِينَ} للمتأملين. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة, حدثنا محمد بن كثير العبدي عن عمرو بن قيس, عن عطية عن أبي سعيد مرفوعًا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اتقوا فراسة المؤمن, فإنه ينظر بنور الله"ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} رواه الترمذي: وابن جرير من حديث عمرو بن قيس الملائي عن عطية عن أبي سعيد, وقال الترمذي. لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه.

وقال ابن جرير أيضًا: حدثني أحمد بن محمد الطوسي, حدثنا الحسن بن محمد, حدثنا الفرات بن السائب, حدثنا ميمون بن مهران عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اتقوا فراسة المؤمن, فإن المؤمن ينظر بنور الله"وقال ابن جرير: حدثني أبو شرحبيل الحمصي, حدثنا سليمان بن سلمة, حدثنا المؤمل بن سعيد بن يوسف الرحبي, حدثنا أبو المعلى أسد بن وداعة الطائي, حدثنا وهب بن منبه عن طاوس بن كيسان عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"احذروا فراسة المؤمن, فإنه ينظر بنور الله وبتوفيق الله". وقال أيضًا: حدثنا عبد الأعلى بن واصل, حدثنا سعيد بن محمد الجرمي, حدثنا عبد الواحد بن واصل, حدثنا أبو بشر المزلق عن ثابت عن أنس بن مالك قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن لله عبادًا يعرفون الناس بالتوسم", ورواه الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا سهل بن بحر, حدثنا سعيد بن محمد الجرمي, حدثنا أبو بشر يقال له ابن المزلق قال: وكان ثقة, عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن لله عبادًا يعرفون الناس بالتوسم"وقوله: {وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ} أي وإن قرية سدوم التي أصابها ما أصابها من القلب الصوري والمعنوي والقذف بالحجارة, حتى صارت بحيرة منتنة خبيثة بطريق مهيع مسالكه مستمرة إلى اليوم, كقوله: {وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} وقال مجاهد والضحاك {وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ} قال: معلم. وقال قتادة: بطريق واضح. وقال قتادة أيضًا: بصقع من الأرض واحد, وقال السدي: بكتاب مبين, يعني كقوله: {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} ولكن ليس المعنى على ما قال ههنا,والله أعلم. وقوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ} أي إن الذي صنعنا بقوم لوط من الهلاك والدمار وإنجائنا لوطًا وأهله لدلالة واضحة جلية للمؤمنين بالله ورسله.

{وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الأيْكَةِ لَظَالِمِينَ فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنّهُمَا لَبِإِمَامٍ مّبِينٍ}

أصحاب الأيكة هم قوم شعيب, قال الضحاك وقتادة وغيرهما: الأيكة الشجر الملتف, وكان ظلمهم بشركهم بالله وقطعهم الطريق ونقصهم المكيال والميزان, فانتقم الله منهم بالصيحة والرجفة وعذاب يوم الظلة, وقد كانوا قريبًا من قوم لوط بعدهم في الزمان, ومسامتين لهم في المكان, ولهذا قال تعالى: {وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ} أي طريق مبين, قال ابن عباس ومجاهد والضحاك وغيره: طريق ظاهر, ولهذا لما أنذر شعيب قومه قال في نذارته إياهم {وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت