فهرس الكتاب

الصفحة 1492 من 2760

فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ أي وله الحمد في كل حال. وقد جاء في الحديث"ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم, كأني بأهل لا إله إلا الله يقومون من قبورهم ينفضون التراب عن رؤوسهم يقولون لا إله إلا الله"وفي رواية يقولون {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ} وسيأتي في سورة فاطر. وقوله تعالى: {وَتَظُنُّونَ} أي يوم تقومون من قبوركم {إِنْ لَبِثْتُمْ} أي في الدار الدنيا {إِلَّا قَلِيلًا} , وكقوله تعالى: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا} , وقال تعالى: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْما} , وقال تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ} , وقال تعالى: {قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ؟ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فاسْأَلِ الْعَادِّينَ قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} .

{وَقُل لّعِبَادِي يَقُولُواْ الّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنّ الشّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنّ الشّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مّبِينًا}

يأمر تبارك وتعالى عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمر عباد الله المؤمنين أن يقولوا في مخاطبتهم ومحاورتهم الكلام الأحسن والكلمة الطيبة, فإنهم إن لم يفعلوا ذلك, نزع الشيطان بينهم, وأخرج الكلام إلى الفعال, وأوقع الشر والمخاصمة والمقاتلة, فإنه عدو لآدم وذريته من حين امتنع عن السجود لآدم, وعداوته ظاهرة بينة, ولهذا نهى أن يشير الرجل إلى أخيه المسلم بحديدة, فإن الشيطان ينزع في يده أي فربما أصابه بها.

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق, حدثنا معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يشيرن أحدكم إلى أخيه بالسلاح, فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان أن ينزغ في يده فيقع في حفرة من النار"أخرجاه من حديث عبد الرزاق. وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان, حدثنا حماد, أنبأنا علي بن زيد عن الحسن قال: حدثني رجل من بني سليط قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في رفَلة من الناس فسمعته يقول"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله التقوى ههنا"قال حماد: وقال بيده إلى صدره"وما تواد رجلان في الله ففرق بينهما إلا حدث يحدثه أحدهما, المحدث شر والمحدث شر والمحدث شر".

{رّبّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذّبْكُمْ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا وَرَبّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلَقَدْ فَضّلْنَا بَعْضَ النّبِيّينَ عَلَىَ بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا}

يقول تعالى: {رّبّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ} أيها الناس أي أعلم بمن يستحق منكم الهداية ومن لا يستحق {إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ} بأن يوفقكم لطاعته والإنابة إليه {أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذّبْكُمْ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ - يا محمد - عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} أي إنما أرسلناك نذيرًا, فمن أطاعك دخل الجنة, ومن عصاك دخل النار. وقوله {وَرَبّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} أي بمراتبهم في الطاعة والمعصية {وَلَقَدْ فَضّلْنَا بَعْضَ النّبِيّينَ عَلَىَ بَعْضٍ} وكما قال تعالى {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} وهذا لا ينافي ما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تفضلوا بين الأنبياء"فإن المراد من ذاك هو التفضيل بمجرد التشهي والعصبية لا بمقتضى الدليل فإذا دل الدليل على شيء وجب اتباعه, ولا خلاف أن الرسل أفضل من بقية الأنبياء, وأن أولي العزم منهم أفضلهم, وهم الخمسة المذكورون نصًا في آيتين من القرآن في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت