فهرس الكتاب

الصفحة 1507 من 2760

محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة, وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب, ثم قال: والذي نفس محمد بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر, أو كما بين مكة وبصرى,"أخرجاه في الصحيحين."

وقال مسلم رحمه الله: حدثنا الحكم بن موسى, حدثنا عقل بن زياد عن الأوزاعي, حدثني أبو عمار, حدثني عبد الله بن فروخ, حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنا سيد ولد آدم يوم القيامة, وأول من ينشق عنه القبر يوم القيامة, وأول شافع وأول مشفع". وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب, حدثنا وكيع عن داود بن يزيد الزعافري عن أبيه, عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {عَسَىَ أَن يَبْعَثَكَ رَبّكَ مَقَامًا مّحْمُودًا} سئل عنها فقال:"هي الشفاعة"رواه الإمام أحمد عن وكيع ومحمد بن عبيد عن داود عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا} قال"هو المقام الذي أشفع لأمتي فيه".

وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري, عن علي بن الحسين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا كان يوم القيامة مد الله الأرض مد الأديم حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدميه - قال النبي صلى الله عليه وسلم - فأكون أول من يدعى, وجبريل عن يمين الرحمن تبارك وتعالى والله ما رآه قبلها, فأقول: أي رب إن هذا أخبرني أنك أرسلته إلي, فيقول الله عز وجل, صدق, ثم أشفع فأقول: يا رب عبادك عبدوك في أطراف الأرض, قال: فهو المقام المحمود"وهذا حديث مرسل.

{وَقُل رّبّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لّي مِن لّدُنْكَ سُلْطَانًا نّصِيرًا وَقُلْ جَآءَ الْحَقّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}

قال الإمام أحمد: حدثنا جرير عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه, عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ثم أمر بالهجرة, فأنزل الله {وَقُل رّبّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لّي مِن لّدُنْكَ سُلْطَانًا نّصِيرًا} وقال الترمذي: حسن صحيح, وقال الحسن البصري في تفسير هذه الآية: إن كفار أهل مكة لما ائتمروا برسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلوه أو يطردوه أو يوثقوه, فأراد الله قتال أهل مكة, أمره أن يخرج إلى المدينة, فهو الذي قال الله عز وجل: {وَقُل رّبّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ} الآية.

وقال قتادة {وَقُل رّبّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ} يعني المدينة {وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ} يعني مكة, وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم, وهذا القول هو أشهر الأقوال. وقال العوفي عن ابن عباس {أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ} يعني الموت {وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ} يعني الحياة بعد الموت, وقيل غير ذلك من الأقوال, والأول أصح, وهو اختيار ابن جرير.

وقوله {وَاجْعَل لّي مِن لّدُنْكَ سُلْطَانًا نّصِيرًا} قال الحسن البصري في تفسيرها: وعده ربه لينزعن ملك فارس وعز فارس وليجعلنه له, وملك الروم وعز الروم وليجعلنه له. وقال قتادة فيها: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم علم أن لا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان, فسأل سلطانًا نصيرًا لكتاب الله, ولحدود الله, ولفرائض الله, ولإقامة دين الله, فإن السلطان رحمة من الله جعله بين أظهر عباده, ولولا ذلك لأغار بعضهم على بعض فأكل شديدهم ضعيفهم, قال مجاهد {سُلْطَانًا نّصِيرًا} حجة بينة, واختار ابن جرير قول الحسن وقتادة, وهو الأرجح لأنه لا بد مع الحق من قهر لمن عاداه وناوأه, ولهذا يقول تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ - إلى قوله - وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ} الآية. وفي الحديث"إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"أي ليمنع بالسلطان عن ارتكاب الفواحش والاَثام مالا يمتنع كثير من الناس بالقرآن وما فيه من الوعيد الأكيد والتهديد الشديد, وهذا هو الواقع.

وقوله: وَقُلْ جَآءَ الْحَقّ وَزَهَقَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت