{وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَقَوْمِ إِنّمَا فُتِنتُمْ بِهِ وَإِنّ رَبّكُمُ الرّحْمَنُ فَاتّبِعُونِي وَأَطِيعُوَاْ أَمْرِي قَالُواْ لَن نّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتّىَ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىَ}
يخبر تعالى عما كان من نهي هارون عليه السلام لهم عن عبادتهم العجل وإخباره إياهم, إنما هذا فتنة لكم وإن ربكم الرحمن الذي خلق كل شيء فقدره تقديرًا, ذو العرش المجيد الفعال لما يريد {فَاتّبِعُونِي وَأَطِيعُوَاْ أَمْرِي} أي فيما آمركم به, واتركوا ما أنهاكم عنه, {قَالُواْ لَن نّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتّىَ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىَ} أي لا نترك عبادته حتى نسمع كلام موسى فيه, وخالفوا هارون في ذلك وحاربوه وكادوا أن يقتلوه.
{قَالَ يَهَرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلّوَاْ أَلاّ تَتّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي قَالَ يَابْنَ أُمّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي إِنّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرّقْتَ بَيْنَ بَنِيَ إِسْرَآئِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي}
يخبر تعالى عن موسى عليه السلام حين رجع إلى قومه, فرأى ما قد حدث فيهم من الأمر العظيم, فامتلأ عند ذلك غضبًا وألقى ما كان في يده من الألواح الإلهية, وأخذ برأس أخيه يجره إليه, وقد قدمنا في سورة الأعراف بسط ذلك, وذكرنا هناك حديث"ليس الخبر كالمعاينة"وشرع يلوم أخاه هارون, فقال: {مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلّوَاْ أَلاّ تَتّبِعَنِ} أي فتخبرني بهذا الأمر أول ما وقع {أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي} أي فيما كنت قدمت إليك, وهو قوله: {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ} {قَالَ يَابْنَ أُمّ} ترقق له بذكر الأم مع أنه شقيقه لأبويه, لأن ذكر الأم ههنا أرق وأبلغ في الحنو والعطف, ولهذا قال: {يَابْنَ أُمّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي} الآية, هذا اعتذار من هارون عند موسى في سبب تأخره عنه حيث لم يلحقه فيخبره بما كان من هذا الخطب الجسيم, قال: {إِنّي خَشِيتُ} أن أتبعك فأخبرك بهذا, فتقول لي لم تركتهم وحدهم وفرقت بينهم {وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي} أي وما راعيت ما أمرتك به حيث استخلفتك فيهم, قال ابن عباس: وكان هارون هائبًا مطيعًا له.
{قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيّ قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مّنْ أَثَرِ الرّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوّلَتْ لِي نَفْسِي قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لاَ مِسَاسَ وَإِنّ لَكَ مَوْعِدًا لّن تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَىَ إِلَهِكَ الّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لّنُحَرّقَنّهُ ثُمّ لَنَنسِفَنّهُ فِي الْيَمّ نَسْفًا إِنّمَآ إِلَهُكُمُ اللّهُ الّذِي لآ إِلَهَ إِلاّ هُوَ وَسِعَ كُلّ شَيْءٍ عِلْمًا}
يقول موسى عليه السلام للسامري: ما حملك على ما صنعت ؟ وما الذي عرض لك حتى فعلت ما فعلت ؟ قال محمد بن إسحاق عن حكيم بن جبير, عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان السامري رجلًا من أهل باجرما, وكان من قوم يعبدون البقر, وكان حب عبادة البقر في نفسه, وكان قد أظهر الإسلام مع بني