فهرس الكتاب

الصفحة 1636 من 2760

صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا. وفي الصحيحين من غير وجه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سيد ولد آدم, وأكرم الخلائق على الله عز وجل أنه قال:"آتي تحت العرش, وأخر لله ساجدًا, ويفتح علي بمحامد لا أحصيها الآن, فيدعني ما شاء أن يدعني, ثم يقول: يا محمد ارفع رأسك وقل تسمع, واشفع تشفع - فيحد لي حدًا, فأدخلهم الجنة ثم أعود"فذكر أربع مرات, صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء. وفي الحديث أيضًا"يقول تعالى أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان, فيخرجون خلقًا كثيرًا, ثم يقول أخرجوا من النار من كان في قلبه نصف مثقال من إيمان, أخرجوا من النار من كان في قلبه ما يزن ذرة, من كان في قلبه أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان"الحديث.

وقوله: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} أي يحيط علمًا بالخلائق كلهم {وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} كقوله: {وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} . وقوله: {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيّ الْقَيّومِ } قال ابن عباس وغير واحد: خضعت وذلت واستسلمت الخلائق لجبارها الحي الذي لا يموت, القيوم الذي لا ينام, وهو قيم على كل شيء يدبره ويحفظه, فهو الكامل في نفسه, الذي كل شيء فقير إليه لا قوام له إلا به. وقوله: {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} أي يوم القيامة, فإن الله سيؤدي كل حق إلى صاحبه حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء, وفي الحديث"يقول الله عز وجل: وعزتي وجلالي لا يجاوزني اليوم ظلم ظالم"وفي الصحيح"إياكم والظلم, فإن الظلم ظلمات يوم القيامة, والخيبة كل الخيبة من لقي الله وهو به مشرك, فإن الله تعالى يقول: {إن الشرك لظلم عظيم} ". وقوله: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلْمًا وَلاَ هَضْمًا} لما ذكر الظالمين ووعيدهم, ثنى بالمتقين وحكمهم, وهو أنهم لا يظلمون ولا يهضمون, أي لا يزاد في سيئاتهم ولا ينقص من حسناتهم, قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك والحسن وقتادة وغير واحد, فالظلم الزيادة بأن يحمل عليه ذنب غيره, والهضم النقص.

{وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلّهُمْ يَتّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا فَتَعَالَىَ اللّهُ الْمَلِكُ الْحَقّ وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ إَن يُقْضَىَ إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رّبّ زِدْنِي عِلْمًا}

يقول تعالى: ولما كان يوم المعاد والجزاء بالخير والشر واقعًا لا محالة, أنزلنا القرآن بشيرًا ونذيرًا بلسان عربي مبين فصيح لا لبس فيه ولا عي, {وَصَرّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلّهُمْ يَتّقُونَ} أي يتركون المآثم والمحارم والفواحش {أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا} وهو إيجاد الطاعة وفعل القربات {فَتَعَالَىَ اللّهُ الْمَلِكُ الْحَقّ} أي تنزه وتقدس الملك الحق الذي هو حق ووعده حق, ووعيده حق ورسله حق, والجنة حق والنار حق وكل شيء منه حق, وعدله تعالى أن لا يعذب أحدًا قبل الإنذار وبعثة الرسل, والإعذار إلى خلقه لئلا يبقى لأحد حجة ولا شبهة.

وقوله: {وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ إَن يُقْضَىَ إِلَيْكَ وَحْيُهُ} , كقوله تعالى في سورة لا أقسم بيوم القيامة {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} وثبت في الصحيح عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم, كان يعالج من الوحي شدة, فكان مما يحرك به لسانه, فأنزل الله هذه الآية يعني أنه عليه السلام كان إذا جاءه جبريل بالوحي, كلما قال جبريل آية قالها معه من شدة حرصه على حفظ القرآن, فأرشده الله تعالى إلى ما هو الأسهل والأخف في حقه لئلا يشق عليه, فقال: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} أي أن نجمعه في صدرك, ثم تقرأه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت