صلى الله عليه وسلم قال:"إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها, وهي شجرة الخلد"ورواه الإمام أحمد.
وقوله: {فَأَكَلاَ مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا} قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن إشكاب, حدثنا علي بن عاصم عن سعيد بن أبي عروبة, عن قتادة, عن الحسن, عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله خلق آدم رجلًا طوالًا كثير شعر الرأس, كأنه نخلة سحوق, فلما ذاق الشجرة سقط عنه لباسه, فأول ما بدا منه عورته, فلما نظر إلى عورته جعل يشتد في الجنة, فأخذت شعره شجرة فنازعها, فناداه الرحمن: يا آدم مني تفر, فلما سمع كلام الرحمن قال: يا رب لا, ولكن استحياء, أرأيت إن تبت ورجعت أعائدي إلى الجنة؟ قال: نعم"فذلك قوله: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ} وهذا منقطع بين الحسن وأبي بن كعب, فلم يسمعه منه, وفي رفعه نظر أيضًا.
وقوله: {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنّةِ} قال مجاهد: يرقعان كهيئة الثوب, وكذا قال قتادة والسدي. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا جعفر بن عون, حدثنا سفيان عن ابن أبي ليلى, عن المنهال, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنّةِ} قال: ينزعان ورق التين فيجعلانه على سوآتهما. وقوله: {وَعَصَىَ ءَادَمُ رَبّهُ فَغَوَىَ ثُمّ اجْتَبَاهُ رَبّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىَ} قال البخاري: حدثنا قتيبة, حدثنا أيوب بن النجار عن يحي بن أبي كثير, عن أبي سلمة, عن أبي هريرة, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"حاج موسى آدم, فقال له: أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم؟ قال آدم: يا موسى, أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه, أتلومني على أمر كتبه الله علي قبل أن يخلقني أو قدره الله عليّ قبل أن يخلقني؟ - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - فحج آدم موسى", وهذا الحديث له طرق في الصحيحين وغيرهما من المسانيد.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى, أخبرنا ابن وهب, أخبرني أنس بن عياض عن الحارث بن أبي ذئاب, عن يزيد بن هرمز قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"احتج آدم وموسى عند ربهما, فحج آدم موسى, قال موسى: أنت الذي خلقك الله بيده, ونفخ فيك من روحه, وأسجد لك ملائكته, وأسكنك في جنته, ثم أهبطت الناس إلى الأرض بخطيئتك, قال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وكلامه, وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء, وقربك نجيًا, فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق؟ قال موسى: بأربعين عامًا, قال آدم: فهل وجدت فيها وعصى آدم ربه فغوى؟ قال: نعم, قال: أفتلومني على أن عملت عملًا كتب الله علي أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - فحج آدم موسى", قال الحارث: وحدثني عبد الرحمن بن هرمز بذلك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
{قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ فَإِمّا يَأْتِيَنّكُم مّنّي هُدًى فَمَنِ اتّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلّ وَلاَ يَشْقَىَ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمَىَ قَالَ رَبّ لِمَ حَشَرْتَنِيَ أَعْمَىَ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَىَ}
يقول تعالى لآدم وحواء وإبليس: اهبطوا منها جميعًا, أي من الجنة كلكم, وقد بسطنا ذلك في سورة البقرة {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ} قال: آدم وذريته, وإبليس وذريته. وقوله: {فَإِمّا يَأْتِيَنّكُم مّنّي هُدًى} قال أبو العالية: الأنبياء والرسل والبيان {فَمَنِ اتّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلّ وَلاَ يَشْقَىَ} قال ابن عباس: لا يضل في