فهرس الكتاب

الصفحة 1649 من 2760

يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاّ لِمَنِ ارْتَضَىَ وَهُمْ مّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنّيَ إِلَهٌ مّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ

يقول تعالى ردًا على من زعم أن له تعالى وتقدس ولدًا من الملائكة, كمن قال ذلك من العرب: إن الملائكة بنات الله فقال: {سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مّكْرَمُونَ} أي الملائكة عباد الله مكرمون عنده في منازل عالية ومقامات سامية, وهم له في غاية الطاعة قولًا وفعلًا {لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} أي لا يتقدمون بين يديه بأمر ولا يخالفونه فيما أمرهم به, بل يبادرون إلى فعله, وهو تعالى علمه محيط بهم فلا يخفى عليه منهم خافية {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} .

وقوله: {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاّ لِمَنِ ارْتَضَىَ} كقوله {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} . وقوله: {وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} في آيات كثيرة في معنى ذلك {وَهُمْ مّنْ خَشْيَتِهِ} أي من خوفه ورهبته {مُشْفِقُونَ وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنّيَ إِلَهٌ مّن دُونِهِ} أي من ادعى منهم أنه إله من دون الله أي مع الله {فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ} أي كل من قال ذلك, وهذا شرط, والشرط لا يلزم وقوعه, كقوله {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} , وقوله {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} .

{أَوَلَمْ يَرَ الّذِينَ كَفَرُوَاْ أَنّ السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلّ شَيْءٍ حَيّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ وَجَعَلْنَا فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لّعَلّهُمْ يَهْتَدُونَ وَجَعَلْنَا السّمَآءَ سَقْفًا مّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ وَهُوَ الّذِي خَلَقَ الْلّيْلَ وَالنّهَارَ وَالشّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}

يقول تعالى منبهًا على قدرته التامة وسلطانه العظيم في خلقه الأشياء وقهره لجميع المخلوقات, فقال: {أَوَلَمْ يَرَ الّذِينَ كَفَرُوَاْ} أي الجاحدون لإلهيته العابدون معه غيره, ألم يعلموا أن الله هو المستقل بالخلق المستبد بالتدبير, فكيف يليق أن يعبد معه غيره, أو يشرك به ما سواه, ألم يروا أن السموات والأرض كانتا رتقًا أي كان الجميع متصلًا بعضه ببعض متلاصق متراكم بعضه فوق بعض في ابتداء الأمر, ففتق هذه من هذه, فجعل السموات سبعًا, والأرض سبعًا, وفصل بين السماء الدنيا والأرض بالهواء, فأمطرت السماء وأنبتت الأرض, ولهذا قال {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلّ شَيْءٍ حَيّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ} أي وهم يشاهدون المخلوقات تحدث شيئًا فشيئًا عيانًا وذلك كله دليل على وجود الصانع الفاعل المختار القادر على ما يشاء.

ففي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد

قال سفيان الثوري عن أبيه عن عكرمة قال: سئل ابن عباس: الليل كان قبل أو النهار ؟ فقال: أرأيتم السموات والأرض حين كانتا رتقًا هل كان بينهما إلا ظلمة ؟ ذلك لتعلموا أن الليل. قبل النهار. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا إبراهيم بن حمزة, حدثنا حاتم عن حمزة بن أبي محمد, عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رجلًا أتاه يسأله عن السموات والأرض كانتا رتقًا ففتقناهما. قال: اذهب إلى ذلك الشيخ فاسأله, ثم تعال فأخبرني بما قال لك, قال: فذهب إلى ابن عباس فسأله فقال ابن عباس: نعم كانت السموات رتقًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت