فهرس الكتاب

الصفحة 1650 من 2760

لا تمطر, وكانت الأرض رتقًا لا تنبت, فلما خلق للأرض أهلًا فتق هذه بالمطر, وفتق هذه بالنبات, فرجع الرجل إلى ابن عمر فأخبره, فقال ابن عمر: الآن قد علمت أن ابن عباس قد أوتي في القرآن علمًا, صدق هكذا كانت, قال ابن عمر: قد كنت أقول ما يعجبني جراءة ابن عباس على تفسير القرآن, فالآن علمت أنه قد أوتى في القرآن علمًا. وقال عطية العوفي: كانت هذه رتقًا لا تمطر فأمطرت, وكانت هذه رتقًا لا تنبت فأنبتت.

وقال إسماعيل بن أبي خالد: سألت أبا صالح الحنفي عن قوله: {أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} قال: كانت السماء واحدة ففتق منها سبع سموات, وكانت الأرض واحدة ففتق منها سبع أرضين, وهكذا قال مجاهد, وزاد: ولم تكن السماء والأرض متماستين. وقال سعيد بن جبير: بل كانت السماء والأرض ملتزقتين, فلما رفع السماء وأبرز منها الأرض, كان ذلك فتقهما الذي ذكر الله في كتابه. وقال الحسن وقتادة: كانتا جميعًا ففصل بينهما بهذا الهواء.

وقوله: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلّ شَيْءٍ حَيّ} أي أصل كل الأحياء. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا أبو الجماهر, حدثنا سعيد بن بشير, حدثنا قتادة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة أنه قال: يا نبي الله إذا رأيتك قرت عيني وطابت نفسي, فأخبرنا عن كل شيء قال:"كل شيء خلق من ماء". وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد, حدثنا همام عن قتادة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة قال: قلت يا رسول الله إني إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني, فأنبئني عن كل شيء, قال:"كل شيء خلق من ماء"قال: قلت أنبئني عن أمر إذا عملت به دخلت الجنة قال:"أفش السلام, وأطعم الطعام, وصل الأرحام, وقم بالليل والناس نيام, ثم ادخل الجنة بسلام"ورواه أيضًا عن عبد الصمد وعفان وبهز عن همام, تفرد به أحمد, وهذا إسناد على شرط الصحيحين إلا أن أبا ميمونة من رجال السنن واسمه سليم, والترمذي يصحح له, وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة مرسلًا, والله أعلم.

وقوله: {وجعلنا في الأرض رواسي} أي جبالًا أرسى الأرض بها وقررها وثقلها لئلا تميد بالناس, أي تضطرب وتتحرك, فلا يحصل لهم قرار عليها لأنها غامرة في الماء إلا مقدار الربع. فإنه باد للهواء والشمس ليشاهد أهلها السماء وما فيها من الآيات الباهرات والحكم والدلالات, ولهذا قال: {أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ} أي لئلا تميد بهم. وقوله: {وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا} أي ثغرًا في الجبال يسلكون فيها طريقًا من قطر إلى قطر ومن إقليم إلى إقليم, كما هو المشاهد في الأرض يكون الجبل حائلًا بين هذه البلاد وهذه البلاد, فيجعل الله فيه فجوة ثغرة ليسلك الناس فيها من ههنا إلى ههنا, ولهذا قال: {لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} .

وقوله: {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا} أي على الأرض وهي كالقبة عليها, كما قال: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} وقال: {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا} {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} والبناء هو نصب القبة, كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بني الإسلام على خمس"أي خمسة دعائم, وهذا لا يكون إلا في الخيام كما تعهده العرب {مَحْفُوظًا} أي عاليًا محروسًا أن ينال. وقال مجاهد: مرفوعًا. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين, حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي, حدثني أبي عن أبيه عن أشعث يعني ابن إسحاق القمي عن جعفر بن أبي المغيرة, عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال رجل: يا رسول الله ما هذه السماء ؟ قال:"موج مكفوف عنكم"إسناده غريب.

وقوله: {وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ} كقوله: {وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} أي لا يتفكرون فيما خلق الله فيها من الاتساع العظيم والارتفاع الباهر, وما زينت به من الكواكب الثوابت والسيارات في ليلها ونهارها من هذه الشمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت