فهرس الكتاب

الصفحة 1670 من 2760

بالمسألة, فإن الله عز وجل أثنى على زكريا وأهل بيته فقال: {إِنّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ} .

{وَالّتِيَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَآ آيَةً لّلْعَالَمِينَ}

هكذا يذكر تعالى قصة مريم وابنها عيسى عليهما السلام مقرونة بقصة زكريا وابنه يحيى عليهما السلام, فيذكر أولًا قصة زكريا ثم يتبعها بقصة مريم, لأن تلك مربوطة بهذه, فإنها إيجاد ولد من شيخ كبير قد طعن في السن, ومن امرأة عجوز عاقر لم تكن تلد في حال شبابها, ثم يذكر قصة مريم وهي أعجب فإنها إيجاد ولد من أنثى بلا ذكر, هكذا وقع في سورة آل عمران وفي سورة مريم, وههنا ذكر قصة زكريا ثم أتبعها بقصة مريم بقوله: {وَالّتِيَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا} يعني مريم عليها السلام, كما قال في سورة التحريم: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا} .

وقوله {وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَآ آيَةً لّلْعَالَمِينَ} أي دلالة على أن الله على كل شيء قدير, وأنه يخلق ما يشاء, وإنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون, وهذا كقوله: {وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ} قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا عمر بن علي, حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن شعيب يعني ابن بشر, عن عكرمة عن ابن عباس في قوله: {لّلْعَالَمِينَ} قال: العالمين الجن والإنس.

{إِنّ هَذِهِ أُمّتُكُمْ أُمّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبّكُمْ فَاعْبُدُونِ وَتَقَطّعُوَاْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنّا لَهُ كَاتِبُونَ}

قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: {إِنّ هَذِهِ أُمّتُكُمْ أُمّةً وَاحِدَةً} يقول: دينكم دين واحد وقال الحسن البصري في هذه الآية يبين لهم ما يتقون وما يأتون, ثم قال: {إِنّ هَذِهِ أُمّتُكُمْ أُمّةً وَاحِدَةً} أي سنتكم سنة واحدة, فقوله إن هذه إن واسمها, وأمتكم خبر إن, أي هذه شريعتكم التي بينت لكم ووضحت لكم. وقوله أمة واحدة نصب على الحال, ولهذا قال: {وَأَنَاْ رَبّكُمْ فَاعْبُدُونِ} كما قال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا - إلى قوله - وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نحن معاشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد"يعني أن المقصود هو عبادة الله وحده لا شريك له بشرائع متنوعة لرسله, كما قال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} .

وقوله: {وَتَقَطّعُوَاْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ} أي اختلفت الأمم على رسلها فمن بين مصدق لهم ومكذب, ولهذا قال: {كُلّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ} أي يوم القيامة, فيجازي كل بحسب عمله, إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر, ولهذا قال: {فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ} أي قلبه مصدق وعمل صالحًا {فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ} كقوله: {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملًا} أي لا يكفر سعيه وهو عمله بل يشكر فلا يظلم مثقال ذرة, ولهذا قال: {وَإِنّا لَهُ كَاتِبُونَ} أي يكتب جميع عمله فلا يضيع عليه منه شيء.

وَحَرَامٌ عَلَىَ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَنّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ حَتّىَ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مّن كُلّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الّذِينَ كَفَرُواْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت