فهرس الكتاب
ضمنت برزق عيالنا أرماحنا ... بين المراجل والصريح الأجرد
وقال الآخر:
بواد يمان ينبت الشث صدره ... و أسفله بالمرخ والشبهان
والأجود أنه ضمن الفعل ههنا معنى يهم, ولهذا عداه بالباء فقال: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ ب} أي يهم فيه بأمر فظيع من المعاصي الكبار: وقوله: {بِظُلْمٍ} أي عامدًا قاصدًا أنه ظلم ليس بمتأول, كما قال ابن جريج عن ابن عباس هو التعمد.
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: بظلم بشرك, وقال مجاهد: أن يعبد فيه غير الله, وكذا قال قتادة وغير واحد. وقال العوفي عن ابن عباس: بظلم هو أن تستحل من الحرم ما حرم الله عليك من إساءة أو قتل, فتظلم من لا يظلمك وتقتل من لا يقتلك, فإذا فعل ذلك فقد وجب له العذاب الأليم, وقال مجاهد: بظلم يعمل فيه عملًا سيئا, وهذا من خصوصية الحرم أنه يعاقب البادي فيه الشر إذا كان عازمًا عليه وإن لم يوقعه, كما قال ابن أبي حاتم في تفسيره, حدثنا أحمد بن سنان, حدثنا يزيد بن هارون, أنبأنا شعبة عن السدي أنه سمع مرة يحدث عن عبد الله يعني ابن مسعود في قوله: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} قال: لو أن رجلًا أراد فيه بإلحاد بظلم وهو بعدن أبين, لأذاقه الله من العذاب الأليم, قال شعبة: هو رفعه لنا وأنا لا أرفعه لكم. قال يزيد: هو قد رفعه, ورواه أحمد عن يزيد بن هارون به, قلت: هذا الإسناد صحيح على شرط البخاري, ووقفه أشبه من رفعه, ولهذا صمم شعبة على وقفه من كلام ابن مسعود, وكذلك رواه أسباط وسفيان الثوري عن السدي, عن مرة, عن ابن مسعود موقوفًا, والله أعلم. وقال الثوري عن السدي عن مرة عن عبد الله قال: ما من رجل يهم بسيئة فتكتب عليه, ولو أن رجلًا بعدن أبين همّ أن يقتل رجلًا بهذا البيت لأذاقه الله من العذاب الأليم, وكذا قال الضحاك بن مزاحم, وقال سفيان الثوري عن منصور, عن مجاهد: إلحاد فيه لا والله وبلى والله, وروي عن مجاهد, عن عبد الله بن عمرو مثله, وقال سعيد بن جبير: شتم الخادم ظلم فما فوقه, وقال سفيان الثوري عن عبد الله بن عطاء, عن ميمون بن مهران, عن ابن عباس في قوله: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} قال: تجارة الأمير فيه. وعن ابن عمر: بيع الطعام بمكة إلحاد.
وقال حبيب بن أبي ثابت: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} قال: المحتكر بمكة, وكذا قال غير واحد. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري, أنبأنا أبو عاصم عن جعفر بن يحيى, عن عمه عمارة بن ثوبان, حدثني موسى بن باذان عن يعلى بن أمية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"احتكار الطعام بمكة إلحاد"وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة, حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير, حدثنا ابن لهيعة, حدثنا عطاء بن دينار, حدثني سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس في قوله الله: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} قال: نزلت في عبد الله بن أنيس, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه مع رجلين: أحدهما مهاجر, والآخر من الأنصار, فافتخروا في الأنساب فغضب عبد الله بن أنيس فقتل الأنصاري, ثم ارتد عن الإسلام, وهرب إلى مكة, فنزلت فيه {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} يعني من لجأ إلى الحرم بإلحاد, يعني بميل عن الإسلام, وهذه الآثار وإن دلت على أن هذه الأشياء من الإلحاد, ولكن هو أعم من ذلك بل فيها تنبيه على ما هو أغلظ منها, ولهذا لما هم أصحاب الفيل على تخريب البيت أرسل الله عليهم طيرًا أبابيل, {تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ, فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} , أي دمرهم وجعلهم عبرة ونكالًا لكل من أراده بسوء, ولذلك ثبت في